أموال البنك سرقت و بددت قبل 1996

أصبح عاشور عبد الرحمان، المعروف بالعقل المدبر لفضيحة 3200 مليار، لغزا محيرا، فقد برأه القضاء في خمس قضايا لحد الآن، حكم فيها عليه بثلاثة عشر سنة سجن غيابيا، ويسعى رفقة محاميه للحصول على البراءة التامة من كل التهم التي وجهت له، فهويصر على أنه بريئ وأن مؤامرة شنيعة دبرت له لتغطية ثغرة مالية ضخمة تقدر بآلاف المليارات بالبنك الوطني الجزائري، اختلسها وبددها رجال متنفذون قبل أن يتعامل هومع البنك< · المحقق تمكنت من الوصول اليه في زنزانته بسجن سركاجي بالعاصمة، وأجرت معه مقابلة مطولة عبر هيئة دفاعه تحدث فيها عن قصته بالتفصيل، عن علاقته بالقصر الملكي في الرباط، وعلاقته بالمسؤولين الجزائريين، وعن كيفية توقيفه وتسليمه للقضاء الجزائري، وكيف يعمل للخروج من السجن والعودة الى ما تبقى من إمبراطوريته ·
كيـف تلقيتـم قـرار غـرفة الاتهام بإحـالة قضيتكم على محكمة الجنايات؟
عاشور عبد الرحمان: في بادئ الأمر كان الأمر صعبا ونزل علي الخبر كالصاعقة، خصوصا بعدما لاحظنا أن غرفة الاتهام قامت بخرق قاعدة جوهرية متعلقة بالمادة 43 من الاتفاقية الثنائية القضائية التي تربط الجزائر بالمغرب في مجال تسليم الأشخاص وما يقابلها المادة 700 من قانون الإجراءات الجزائرية، وذلك بعد إضافتها لتهمة تكوين جمعية أشرار التي لم تكن، لا في طلب التسليم المحرر من طرف قاضي التحقيق ولا في موضوع الاتفاقية .
وبعد استشارة المحامين تبين لي أن ذلك شيء عادي وقد يقع وأن يخطئ القضاة، ولذلك نصحوني بأن أقوم بتسجيل طعن لدى المحكمة العليا بصفتها محكمة قانون كجهة طعن تتصدى للخروقات المتعلقة فيما يخص القانون ولتصحيح الغلط، وذلك ما قمت به فعلا في الفاتح أوت تحت رقم 07 / 2103 وكنتم السباقين لذكر ذلك في جريدتكم .
هل تعترفون بالتهم الموجهة إليكم، أي المشاركة في اختلاس أموال عمومية والتزوير واستعمال المزور وإصدار صكوك مالية من دون رصيد؟
لقد نفيت وأنكرت تهمة المشاركة في اختلاس أموال عمومية والتزوير في محررات مصرفية وتهمة إصدار صك من دون رصيد، تصور انه وجه لي اتهام بأنني أصدرت 1957 صك، في مدة 20 يوم عمل، المدة مابين 28 سبتمبر و20 أكتوبر 2005 حسب الخبرة، وهل يعقل ذلك، وكذلك سحبت ما قيمته مبلغ 2187 مليار سنتيم وهنا أتساءل بدوري :
أولاً: لماذا لا يوجد، ولا صك واحد من أصل 1957 صك، فجريمة إصدار صك بدون رصيد تشترط وجود أصل الصك كجسم للجريمة وشهادة عدم الدفع، والشاكي وقضيتي لا يوجد فيها أي شيء من هذا القبيل .
ثانياً: ليس هناك أي ضحية رفع شكوى ضدي .
ثالثاً: كشف حساباتي المسلم من طرف المديرية العامة للمحاسبة لبابا احسن يثبت بأن العمليات كلها سليمة حسب القانون البنكي، ورصيدها دائن وليس هناك أي خلل، فلهذا السبب لم تظهر الصكوك باعتبارها جسم الجريمة أراد إخفاء الثغرة المالية، وهل تمادى البنك بإخفاء الصكوك، والحمد لله أن الصكوك تبقى على مستوى البنك وليس عند الزبون، فأين الصكوك التي كانت بين يدي البنك والتي على أساسها تم تقييد الشكوى، ولوانتقلنا إلى كشوف الحسابات لنقوم بالجرد نجد أن الصكوك كلها خالصة ومدمجة في المحاسبة العامة للبنك، وهذه المكيدة فبركت لأنهم لم ينتظروا أنه سوف يتم ترحيلي لأدافع عن نفسي .
أيضا هناك تهم باستعمالك لما يسمى بتقاطع الصكوك؟
ص يوجد أي تهمة تقاطع الصكوك وأن العملية التي كنت أعمل بها هي دفع شيكات للتخليص للصندوق وتسمى L’encaissement< وأن الشركات لم يكن بها قرض ولا حسم >L’escompte< وبذلك فيستحيل تقاطع الصكوك في طريقة >L’encaissement< علما لما تكون عملية تقاطع الصكوك يجب أن يكون أحد الحسابات مدين، والعكس تماما، ما وقع في قضيتي لم يكن أي حساب من حساباتي مدين، فكلها كانت دائنة وكشوفات حساباتها يثبتون ذلك .
كم شركة تملك وهل صحيح أن أغلبيتها وهمية، وحتى إن لم تكن وهمية فهناك شركات أسستها فقط بغرض الحصول على دفتر صكوكها؟
الشيء الذي يجب توضيحه هوأنه الكم المذكور من الشركات أحيانا ,34 وتارة ,24 وأحيانا أخرى 18 شركة غير موجودة في أساسه، ولا ندري من أين تم استقاء تلك المعلومات، وكذلك يجب أن يعلم الجميع أنه هناك من الشركات ما هي ملك لي وهناك أنا شريك فيها les SARL< ، و هناك ما هي أنا مجرد موقع حسابات فقط، وكلها تم تعيين حراس قضائيين للسهر على تسيير شؤونها، صحيح هناك بعض الشركات كانت على أهبة التدشين فكل الوثائق الخاصة بها موجودة وتم اقتناء العتاد وهوموجود في الحاويات، وله مقر ولا يشتغل (أقلوبيس) وهذا ما لم يفهمه عامة الناس، فلم يتم تعيين حراس قضائيين لأن المشروع لم يكن يشتغل مثل (أقلوبيس) فهي شركة مختصة في صناعة البلاط، لها مقر ووثائق ولكنها بصدد التدشين، ولا اعرف من أين لك بكلمة وهمية .
هل تعترف بأنك اختلست 3200 مليار سنتيم؟
أولا مبلغ 3200 مليار سنتيم أنا محتار من أين تم استيقائه، فلا الطرف المدني ذكره، ولا الخبرة القضائية التي قام بها الخبيران المحلفان، مع ملاحظة بسيطة أن الطرف المدني البنك الوطني الجزائري في شكواه ذكر مبلغ 1500 مليار سنتيم وأعاد تكرارها في غرفة الاتهام بـ 1400 مليار في جلسة ,20070722 في حين أن الخبرة ذكرت مبلغ 2100 مليار سنتيم، وهوما مجموع كل رقم أعمال الشركات لمدة 3 سنوات وكأن كل الشركات كانت تقوم فقط بإصدار صكوك بدون رصيد، والأكثر من ذلك أنني متهم بالمشاركة في اختلاس وليس الاختلاس كوني مقاول ورجل أعمال ولست موظف بالبنك .
من الطبيعي أن تطالب بالبراءة، ولازلت بريء إلى أن تثبت إدانتك، لكن الواقع يقول أن تهمتك ثقيلة وأنت تواجه أحكاما تصل إلى المؤبد؟
يجب التنبيه أن جريمة الاختلاس والمشاركة فيه كانت تكيف سابقا على أساس جناية وقد أسر لي فريق الدفاع أنه بعد صدور قانون 2007/02/20 تم إلغاء القانون السابق، واستبدل بالقانون الجديد المتعلق بالفساد ومكافحته، وهي المادة ,29 وجنح التهمة لسبب جد بسيط هوأن كل القضايا التي ترتكب والمتعلقة بالبنوك لديها أدلة وكتابات رسمية التي تثبت ذلك الخطأ الذي يبرر الاختلاس والتزوير، ولكن العكس تماما ما حدث في قضيتي، فلا يوجد أي دليل مادي ما عدا مجرد أقوال .
ومن حقي المطالبة بالبراءة..فالحقيقة أن الأصل هوالبراءة لأنه المبدأ العام لغاية إثبات العكس أي الإدانة بحكم نهائي، ولكن هل يعقل أن يتهم شخص بجريمة إصدار صك بدون رصيد دون إحضار أصل الصك، إضافة إلى أنني أحوز على مستخلص حساب مسلم من المديرية العامة للمحاسبة ببابا أحسن، معناه إبراء ذمة مسلم من طرف الطرف المدني ذاته الشاكي، بالإضافة إلى الدليل الأكثر غرابة هوما صرحاه محافظوالحسابات شرشالي الهادي وكركبان محمد وهوأن الثغرة المالية المقدرة بـ 4000 مليار سنتيم كانت قبل مجيئي إلى البنك كزبون تعود لسنوات 1998-1996 وعجز البنك عن تبرير تلك الثغرة، وتم وضعها آنذاك إلى أنها كانت كتابات معلقة، إذن هل يوجد ما يستدعي بقائي مسجونا ·
البعض يرجع نجاحك في اختلاس 3200 مليار سنتيم إلى تخلف الأنظمة البنكية؟
ربما يرجع ضياع المال العام ككل من البنوك إلى تخلف الأنظمة البنكية، والدليل على ذلك أن الثغرة المالية كانت موجودة منذ 1996 ولم يحرك أي أحد ساكنا، رغم تنبيهات محافظو الحسابات، وانعقاد مجلس الإدارة خلال كل تلك السنوات .
لماذا كنت تفتح أرصدة شركاتك في مناطق تبعد عن بعضها البعض بـ 100 كلم أليس من أجل تقاطع الصكوك؟
دائما تصر على تقاطع الصكوك رغم نفيي لها..هذه التهمة ال
المزيد