الإعلامي أحمد سليم آيت واعلي علمت بنبأ محاولة اغتيالي بعد مرور سنوات !

يناير 25th, 2008 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

 

مارست بعض توجهاتي في الأسماء المستعارة ··

هادئ كأعمق ما يكون الهدوء، وزاهد في الظهور إلى الحدّ الذي يجعله حاضرا دائما، إذا أحبّك كلّمك بصدق دافق، تحس معه أنك أمام تجربة إعلامية وإنسانية رزينة··· عميقة، استغرقته الصحافة المكتوبة لأكثر من عقدين، ثم العمل التلفزيوني والإذاعي، فطلعت على يديه حصص لا زالت تسكن البال، وفي هذا اللقاء نقبض على بعض محطّاته ·

 

انخرطت في الصحافة المكتوبة كمتطوّع بتوزيع مجلة الوحدة سنة ,1975 أعدنا إلى تلك الأجواء ··

كنا نؤمن فعلا بأن هناك ثورة ذات أبعاد سامية، فوهبناها كلّ أوقاتنا، حيث لم نرتحّ حتى في نهايات الأسبوع، السبت والأحد يومها< ، كنا نشرح للفلاحين مختلف التعليمات في اليوم الأول، ونشاركهم الفلاحة في اليوم الثاني .

هل توزيعك لمجلة الوحدة< كان في إطار ذاك التفاني؟

بعد حلّ شبيبة جبهة التحرير، تمّ تعويضها بالاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية سنة ,1975 الذي تمخضّت عنه عدّة أمانات وطنية منها أمانة الإعلام والتوجيه، التي بادرت بإطلاق مجلة الوحدة< لتكون اللسان المركزي للشبيبة الجزائرية، فبدأت كواحد من المتطوعين بتوزيعها في الوسط الجامعي، كنوع من الاستقطاب لغير المقتنعين بالمسعى .

ماذا استفدت من الوسط الفلاحي ؟

باعتباري ابنَ العاصمة، لم أكن أعرف أعراف الأرياف، ومن خلال عمليات التطوّع اكتشفت طبيعتها وزادني ذلك الاكتشاف إيمانا بالإنسان .

ثم أصبحت متعاونا مع المجلّة، ببعض الكتابات سنة 1978

كانت تأتيني خواطرُ من خلال تلك الخرجات والاحتكاكات، ارتأيت أن أنشرها في الوحدة، كمتعاون لا يتقاضى أجرا .

متى بدأت تتقاضى أجرا على ما تكتبه؟

بداية 1983 من مجلة الوحدة نفسها، وقد سلّمته مباشرة للوالد فرفضه، حتى أستفيد منه أنا، إذا لم تخنّي ذاكرتي كان يقدّر بـ 1300 دج، وهنا دعني أقول لك إنني كنت في القسم الثقافي رفقة عدّة أسماء منها: عبد العزيز غرمول ـ عبد العزيز بوشفيرات ـ احميدة العياشي ـ وفي نهاية السنة قمت بأهمّ تغطية في ذلك الوقت لمؤتمر الطلبة الفلسطينيين في نادي الصنوبر، حيث أدركت عمق الطالب الفلسطيني ومدى ارتباطه بقضاياه، ومن بين الذين تعرّفت عليهم يومها بعمق ناصر القدوة< المندوب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة .

هل نفهم أنك اكتشفت فروقا بين الطالب الفلسطيني والطالب الجزائري، بالشكل الذي ولّد لديك صدمة ما؟

بالعكس… الطالب الجزائري كان يومها في مستوى كلمة طالب< ، عكس ما هو عليه اليوم، أذكر أننا كنا نتجمّع بالعشرات، لنناقش ما يرد في كلّ محاضرة .

ماذا أيضا عن تجربتك في مجلة الوحدة؟

دعني أشير إلى الحميمية الكبيرة التي كانت سائدة في قاعة التحرير، رغم صعوبة ظروف العمل، يا أخي أين ذهب كل ذلك اليوم؟، حيث باتت قاعات التحرير في معظم المؤسسات الإعلامية فضاء للعقد والتشنجات، يومها كانت المحبّة سمتنا الرئيسية، إلى درجة أن المدير كان يحملنا على أن نناديَه باسمه .

من كان المدير يومها؟

محمد الصغير قارة، باعتباره كان الأمين الوطني المكلف بالإعلام على مستوى اتحاد الشبيبة، وفي عهده باشرنا رهانا إعلاميا كبيرا، هو الوحدة الرياضي < .

من الثقافة إلى الرياضة؟

في ذلك الوقت كانت المجلة الوحيدة المتخصّصة في الرياضة هي الهدف< ، التي كانت تصدر من قسنطينة بالفرنسية، وفي جلسة حميمية اقترح عز الدين حمّو >هو في يومية الوطن الآن< ، فكرة إنشاء مجلة شهرية رياضية بالألوان من أربع وستين صفحة، فلقيت الفكرة صداها عندنا... أنا ـ عبد الله بشين ـ سعدي نصر الدين وآخرين، وكان العدد الأوّل منها مزدهيا بصورة فريق 1982 المجيد، والذي تأهل في تلك الأيام لنهائيات مونديال مكسيكو ,86 وبعنوان كبير: إعادة ملحمة خيخون، بعد أشهر أصدرت مجلة >الثورة الإفريقية< مجلة بالفرنسية هي >أفريكا سبور< ، وما حزّ في أنفسنا أنها قدّمت على أساس أنها أول مجلة رياضية منذ الاستقلال، رغم أننا كنا وجماعة >الهدف< السباقين إلى ذلك .

لم تجب بما يكفي عن طبيعة جمعك بين الرياضي والثقافي ··

بعد انتقال مقر المجلة من ساحة الشهداء إلى ديدوش مراد، عرض عليّ نصر الدين سعدي فكرة الانتقال إلى القسم الرياضي، باعتباري كنت ملاكما سابقا، فحبّذت الفكرة وجربت .

كيف وجدت الأمر؟

رائعا…، حيث أتيحت لي الفرصة للعودة إلى عالم الرياضة والرياضيين، وما فيه من أجواء سحرية، وبالموازاة لم أتخلَّ عن القسم الثقافي، ثم لا تنس أن الرياضة ثقافة أيضا .

بقيت في مجلة الوحدة إلى غاية ,1990 هل تولّيت مسؤولية ما؟

بعد أن أصبح عبد الله بشين رئيسا للتحرير، أصبحت رئيسا للقسم الرياضي مكانه، وفي عام 1987 رقّيتُ كرئيس تحرير مساعد .

ما هي الأسماء المشهورة اليوم التي كانت تكتب معكم في القسم الرياضي يومها؟

مراد بوطاجين ـ ياسين بورويلة ـ تيجاني مريمش ـ فيصل الشريف ـ وهيبة بالحوّى ـ شيخ عبد الرحمن .

هل كانت هناك رقابة من النوع الذي يصادر حرية الصحفي؟

هل تصدّق؟، كانت العملة التي نتعاطاها هي: احترم خطّ المجلّة، واكتب ما شئت، شخصيا لم تحذف لي كلمة واحدة طيلة تواجدي في المجلّة .

ثمّ التحقت بجريدة المساء ··

كنت أبحث عن فضاء جديد غير الوحدة التي شعرت بأنني استهلكتها، خاصة إذا كان هذا الفضاء جريدة يومية، حتى أسرّع من ريتمي، فاخترت المساء، وهنا يجب أن يعلم القارئ أنها كانت يومها عنوانا كبيرا جدا، فكلفت برئاسة قسم المجتمع على مدار عام وبضعة أسابيع، ثم خرجت .

المزيد


المكلف بالإعلام في المسرح الوطني فتح النور بن ابراهيم وزيــر فضــل عشــاء الــوالي

يناير 15th, 2008 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

 

لا أؤمن بالصّحــافة الحـزبية في الجــزائر


هو مكلّف بالإعلام على مستوى المسرح الوطنيّ الجزائري محيي الدّين باش طارزي، والمهرجان الوطني للمسرح المحترف، تربطه علاقات حميمية مع جلّ الصّحافيين العاملين في الأقسام الثقافية، في جلّ المنابر الإعلامية، وطريقة عمله تخضع لريتم وفلسفة خاصّين، يكشف لنا في هذا الحوار عن طبيعتهما وعن محطّات أخرى طبعت مسيرتَه ·

  

العارف بنشاطك وريتمه المتسارع، يدرك أنّ له خلفيات ما منذ البدايات، ارصدْها لنا؟

كانت البداية الأولى من البيت، بحيث كان الوالد قارئا مغزارا، ولم يكنْ هناك تلفزيون، فكان يقدّم لنا كلّ ما يقرأه في شكل حكايات في الليّل، مما ولّد لديّ حبّ الاكتشاف والقراءة، لقد كنت أتصفّح كل الجرائد التي كان يقرأها .

الشّيء الذّي ولّد لديك دودةَ الصّحافة< ؟ ·

تقريبا .

كيف؟

رأس الدّودة يضحك… < برز في المتوسّطة، بحيث أنّني خلقت تقليدا لم يكن من قبل، وهو المجلّة الحائطية التي كنت ـ تقريبا ـ أعّدها وحدي .

ماذا كانت تحوي؟

أناشيد وطنية ومعلومات في العلوم والتّاريخ ومسابقات متنوعة .

ألا تلاحظ أن هذه التقاليد بدأت تغيب عن مؤسساتنا التربوية اليوم؟

بل قلْ غابتْ، والنّتيجة نراها اليوم في الواقع، إذ قليلا ما نجد خرّيجي هذه المدارس يتصفّحون صفحات خارج الرّياضة، بالإضافة إلى تدنّي مستواهم الفكري، مع أنها تقاليد لا تتطلب إلا وريقات وأقلاما، أما إذا راعينا تزوّد كثير من المؤسسات التربوية بالإعلام الآلي، فإن التكلفة ستقلّ .

وماذا بعد ذلك؟

التحقت بالثانوية سنة ,1980 حيث بدأت الثانوية الجزائرية تنخرط في الفراغ .

كيف ولماذا؟

كانت مرحلة السبعينيات تعجّ بالحركية النقابية، والإيديولوجية، وكان الثانويون عناصرَ فعالة في المناخ العام للحراك الثقافي والفكري والسياسي، في إطار حملات التطوع والنشاط النقابي، أما الثمانينيات، فكانت مرحلة انتقالية من توجّه سياسي معين، إلى انفتاح< لا معالم له، مما جعلني ومجموعة من الزملاء نفكر في إنعاش الثانوية .

هل فيهم من هو معروف اليوم؟

لا… للأسف، مع أن بعضهم كان يفوقني طاقة وإبداعا، فأنعشنا الثانوية بفرقة مسرحية، وبمجلة، ودعني هنا أستحضر حادثة ..

تفضّلْ ···

بعد إصدارنا للعدد الأوّل بمشقة كبيرة، معتمدين على اشتراكات التلاميذ، أخذنا بعض الأعداد لمدير المؤسسة طالبين منه خمسة دنانير/ تكلفة العدد، فأعطانا خمسين دينارا، واعدا إيانا بدعم أكبر، وبعده مباشرة ذهبنا إلى الناظر، فكان ردّ فعله أن صفعني صفعة لم أنسها إلى غاية اليوم، لأننا في نظره كنا ننشط خارج القانون .

ما هو دور تلك الصفعة في حقنك بالإصرار على المواصلة إلى غاية اليوم؟

كان ردّ فعلي أقوى من صفعته، بحيث نزعت العدد من يده، وقلت له: لن تأخذه إلا إذا دفعت ثمنه، محرضا التلاميذ عليه، وفعلا فقد أعطانا ضعف ما أعطانا المدير، وهنا أغلق القوس لأقول إن اهتمامي منذ ذلك الوقت كان إعلاميا ومسرحيا .

متى كانت أول خطوة فعلية، مع عناوين معروفة؟ ·

قبل ثمانية عشر عاما مع الجزائر الجمهورية< ، حيث أصبحت مراسلا محليا لها من مستغانم، وقد كانت بالنسبة لي أكثر من جريدة بل مدرسة .

ماذا تعلمت منها/ فيها؟

تعلمت منها كيف أكون إعلاميا أخدم قضايا شعبي رغم كل القيود، مثمّنا الإيجابي وغير مهادن للسلبي، انتمائي لهذه الجريدة كان انتماء للخطّ الذي كانت تمثلّه .

أيّ خطّ؟

الديمقراطية ـ العدالة الاجتماعية ـ الدفاع عن حقوق المرأة والبطالين ـ الحفاظ على وسائل الإنتاج ـ السيادة والهوية الوطنيتان بكل مكوناتهما .

وهي مفردات كلها تنتمي إلى قاموس اليسار ··

صنني كنت من قراء وموزعي جريدة صوت الشعب < .

كان يشرف عليها الباكس< أي حزب الطليعة الاشتراكية؟

نعم، فقد كنت من محبي هذا التيار، وبعد ذلك أصبحت من مناضليه قبل تفكيكه .

تفكيكه بمعنى؟

بمعنى قبل أن يتمّ تجازوه وإ

المزيد


محمد بوازدية وجدت حريتي في الإعلام العام

ديسمبر 23rd, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

 

أفضــل رعــي الغنــم في تبــسة على مهنــة المتــاعب < يعود الصحفي محمد بوازدية في هذا الحوار إلى أهم المحطات التي رافقت مساره الإعلامي، وبين هذا وذاك لم يخف بوازدية امتعاضه من الواقع الإعلامي في الجزائر وقال صراحةأفضل رعي الغنم على أن أكون صحفيا < ··

 

متى التحقت بالصحافة؟

تخرجت من كلية الأدب العربي عام 1984 ثم بدأت الصحافة و أنا لازلت طالبا جامعيا كمتعاون في بعض الجرائد مثل الشعب في بداية الثمانينات ·

ثم التحقت بالمساء؟

التحقت بالمساء في منتصف الثمانينات في 1985

وهل طال بقاؤك في يومية المساء؟

بقيت فيها إلى غاية إلغاء المسار الانتخابي لأنه في فترة الانتخابات و حملة الفيس< والانقلاب كنت في الخدمة الوطنية ·

بعد المساء أين ذهب محمد بوازدية؟

غادرت المساء لأخوض في تجربة خاصة وهي جريدةالجيل < ·

هل طلقت صحافة الحزب الواحد بذلك؟

بسهولة بقيت في المساء طويلا، لكن كنت من الأوائل الذين كانوا يريدون الخروج إلى الفضاء الخارجي ·

بخصوص تجربتك في المساء، البعض ممن عرفوك في تلك المرحلة يؤكدون أنك كنت تستقيل صباحا لتعود في المساء للعمل فيالمساء< ؟

في المساء قدمت استقالتي مرة واحدة لا غير وكان ذلك للخوض في تجربة الجيل كما سبق أن قلت ثم عدت إلى المساء بعد أن اتصل بي مدير نشرها آنذاك ثم استقلت لالتحق بجريدة الأمة< ، وبالتالي معلومة استقالتي في الصباح وعودتي في المساء خاطئة ·

مسؤول في المساء عرض عليك منصب مدير تحرير وألح عليك مرارا لاستلام هذا المنصب لكنك رفضت، لماذا؟

هناك شخص لم يكن مسؤولا مباشرا لا في المساء ولا في الوزارة وعرض علي الأمر ورفضت ·

من هو هذا الشخص؟

المسألة شخصية ولا أود الكشف عن اسمه ·

ولماذا رفضت العرض؟

لأنني كنت فكريا ونفسيا قد طلقت القطاع العام واخترت الصحافة الحرة ·

وما رأي محمد بوازدية في الإعلام العمومي في الجزائر؟

هذا لا يعني أنني انبذ القطاع العام أبدا لأن أفضل ما قدمته في الصحافة وأحلى أيامي المهنية في الإعلام وأفضل الفرص التي حصلت عليها كانت في القطاع العام ·

هل هذا يعني انك وجدت حريتك الإعلامية في القطاع العام؟

أفضل الروبورتاجات والتحقيقات والمقالات قدمتها في القطاع العام الذي كانت لي فيه فرصة اللقاء بشخصيات كبيرة جدا ومعروفة عالميا مثل محمد حسين فضل الله ورئيس الوزراء التركي السابق والعديد من الشخصيات السياسية التي لم تكن لي فرصة الالتقاء بهم في الصحافة الخاصة ·

المعروف عنك أنك مزاجي جدا؟

أنا لدي طريقة بسيكولوجية واضحة في التعامل، فلم أتخل يوما عن إنسان ما لم يتخل عني، ربما البعض يراني مزاجيا، لكن أنا أرى أنني منضبط في تعاملاتي وجدي في بعض الأمور وفي بعض الأشياء وهذا فخر لي ·

يقال عن محمد بوازدية الصحفي انه تحمل كثيرا مزاجية بعض رؤساء تحريره خلال مساره المهني؟

لم تكن لي أي مشاكل مع رؤساء تحريري على الإطلاق، تعاملت مع عبد الكريم تفرقنيت ومحمود بلحيمر الذي كان رئيس قسم، وعلواش وآخرين، وكنت أقول رأيي بصراحة في كل شيء، وأحيانا كان رأيي لا يعجب الجميع لكن لم أدخل في خلافات مع أحد ·

جمعتك صداقة كبيرة مع عابد شارف ما سرها؟

الصداقة ليس لها معايير والمجتمع الجزائري فشل في تكوين مجتمع مدني لسبب غياب الصداقة وعابد شارف تربطني به صداقة قوية جدا وهناك أصدقاء آخرون مثل عمر عطية مثلا، لدي أصدقاء فتحوا لي الأبواب وأصدقاء ليس لديهم أبواب يفتحونها لي ومع ذلك هم أصدقاء أوفياء ·

يقال عنك أنك كنت صحفيا مشاكسا جدا في الثمانينات وميالا سياسيا إلى مولود حمروش؟

في وقت الأحادية، حمروش عرفناه كمعارض ثم أصبح رئيس حكومة، في ذلك الوقت حمروش كان يعلن عن أفكاره ومواقفه ويقول أنا إصلاحي، البعض كان يرى في مواقف حمروش شيئا جيدا والبعض كان لا يحبذها إطلاقا والبعض الآخر كان يرى في حمروش تحولا للبلاد، وكان التحول فيه ما فيه من أمل، من غموض وخوف ولكن كان هناك تحول وأنا كنت من الذين رأوا أن عهد حمروش تحول للجزائر ·

أيعني هذا أنه لم تربطك علاقة شخصية معه؟

لا، ليس لدي علاقات شخصية مع حمروش، لكن فيما بعد كان لي الشرف أن التقيت بهذا الرجل عن قرب، احترمت مواقفه ولازلت معجبا بطريقته في التفكير والتحليل و البرهان ·

إذا ما أسس مولود حمروش حزبا سياسيا فهل سينخرط محمد بوازدية في صفوفه؟

أنا إنسان مستقل والناس يعرفون ذلك حتى أقرب الناس لحمروش، لا أحبذ الانتماء السياسي لا لحمر وش ولا لغيره ·

أ لا يعجبك أي تيار سياسي في الجزائر؟

لا يوجد تيار سياسي يستميلني، توجد قضايا تطرح في عدة أحزاب تعجبني ·

مثلا ؟

مثل قضايا التغيير والتنمية وقضايا المجتمع المدني والديمقراطية، وهذه القضايا مطروحة في العديد من الأحزاب السياسية الوطنية ·

ولمَ لمْ تلتحق بأحد تلك الأحزاب؟

لأن دور الصحفي ودور كل إنسان يتعاطى الثقافة، يقتضي منه أن يكون مستقلا ومحايدا ·

ومع ذلك انخرطت في حركة الصحفيين الجزائريين التي سرعان ما انكشفت خلفياتها السياسية؟

حركة الصحفيين الجزائريين ظهرت قبل أحدا


المزيد


عبد الرزاق بوكبة

ديسمبر 13th, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

أنا لا أصلح للسياسة ولا للإدارة

يتحدث الكاتب والإعلامي عبد الرزاق بوكبة في هذا الحوار بقلب مفتوح على صراحة إعلامي حينا وعلى انفعالات الشاعر فيه حينا آخر، عن مساره الإعلامي الذي حاول جاهدا ربطه بالتحولات الثقافية والمجتمعية التي عرفتها الجزائر، وتوقف عند أهمية البرامج الثقافية في تسليط الضوء على الإنتاج الإبداعي والفني في الجزائر ومبادراته في هذا الاطار .

 

بعد دخولك إلى العاصمة في جوان ,2002 ساهمتَ في تأسيس المقهى الثقافي باتحاد الكتاب الجزائريين، ثم انتقلت إلى المكتبة الوطنية، حيث ساهمت في تأسيس المقهيين الأدبي والفلسفي، هل تركتَ أثرا بالتجربتين؟

أذكر أنني عندما اقترحتُ، رفقة الشاعر نجيب أنزار على رئيس الاتحاد حينها الكاتب عز الدين ميهوبي، فكرةَ فتح فضاء للنشاط الثقافي في رمضان 2002 كان المشهد الثقافي في العاصمة خاليا على عروشه، إلا من بعض الحشرجات في الجاحظية، جمعت أنا وأنزار بعض المال من ميهوبي والسعيد بن زرقة، واشترينا مواد أولية للمقهى الثقافي ، من شاي و بنّ وقلب لوز< ، فيما تطوّع نجيب بالأدوات من بيته· أذكر أننا حملناها على أكتافنا من الأبيار إلى ديدوش مراد، لأننا لم نكن نتوفر على أجرة التاكسي، ونظمنا 27 نشاطا يوميا، حيث استضفنا الطاهر وطار، وهناك فجّر موقفه من الطاهر جاووت، وتلقفه حميد عبد القادر وحوّله إلى نقاش في الخبر، واستضفنا ربيعة جلطي، وأمين الزاوي الذي تولّى شؤون المكتبة في ذلك الشهر فقط، إلى جانب ضيوف متعددي الاهتمامات والتوجهات، ولم نكن نتوقع في البداية كل ذلك التفاعل من طرف الجمهور ومن طرف الإعلام والمثقفين ·

ولماذا توقف النشاط رغم ذلك التفاعل كله؟

أذكر أننا كنا براغماتيين في اختيار الأسماء، بحيث وضعنا استراتيجية تقوم على هذا السؤال: كيف يستفيد الاتحاد ممن نستضيفه؟، فالدكتور الزاوي مثلا طلبنا منه منح الاتحاد بعض الأثاث والأجهزة التي تخلّت عنها المكتبة، ومعالي الأستاذ عبد القادر خمري مديرالأنيب< يومها، أقنعناه برعاية مجلة أدبية للاتحاد، أسميناها >أبواب< ، وأعددنا عددها الأول، والمهندس يونس قرار، رئيس جمعية موزّعي الانترنيت في الجزائر، أقنعناه برعاية مشروع >سيبر كافي< للكتّاب في المقر، لكن بعد عيد الفطر لم نتمكن من تحقيق أيٍّ من هذه المشاريع، بل إن المقهى الثقافيَّ نفسَه، قد توقف بفعل الضغوط التي مارسها بعض الاتحاديين على رئيس الاتحاد، بحيث اعتبر فرع العاصمة مثلا، أن نشاطنا غير شرعي وهدّد بالاستقالة إن لم يتوقف المشروع، ولو عدتَ إلى سياق المشاكل التي كان يعانيها الاتحاد يومها تنظيميا، لعرفتَ أن تلك الضغوط كان لها مفعولها فعلا ·

كيف كان موقف الكتّاب والمثقفين من قرار التوقيف؟

هناك من استنكر، وهناك من لم يعد يقصد الاتحاد أصلا، ونسيتُ أن أقول إنني أنا ونجيب أنزار، بمباركة من ميهوبي، أعدنا فتح وترتيب مكتبة الاتحاد بعد أن بقيت مغلقة منذ 15 سنة، وهناك وجدنا العجب: كتب أكلتها الجرذان، وحزمة من تقارير أمنية لكتّاب لا زالوا على قيد الحياة، في حق كتّاب آخرين وأطلقنا عليها اسم الكاتب المسرحي عبد الكريم جدري من غرداية الذي دهسته شاحنة حينها، وكنا نعلّق اللافتة صباحا، لنجدها منزوعة في المساء، من طرف بعض من كان يرفض أن يكون هناك أي نشاط ثقافي ·

فابتعدتم عن جو الاتحاد المتوتر، ونقلتم تجربة المقهى الثقافي إلى المكتبة الوطنية ·

كانت الجزائر حينها خارجة توّا من تجربة العنف، وكنا نرى ككتاب شباب وجوبَ تفعيل نشاط ثقافي جاد يساهم في نسيان إيجابي< للجرح، وما خلّفه من تصدّعات في نفسيتنا، ولم نكن مرتبطين بالاتحاد لذاته، وإنما كفضاء يسمح لنا بالنشاط، لذلك لما فشلنا في المواصلة، فكرنا في فضاء بديل، الأمر الذي جعلنا نقصد الدكتور الزاوي الذي كان قد عُيّن حديثا مديرا عاما للمكتبة الوطنية كما ذكرتُ لك، وبقدر ما كان متحمسا للعمل الثقافي وصاحبَ برنامج في هذا الإطار، بقدر ما كان محاصرا يومها من طرف جهات معينة داخل المكتبة ·

هل لنا أن نعرفها؟

لا تنسى أن المكتبة كانت تعيش ركودا ثقافيا منذ سنوات، في إطار الركود العام، وقد خشي بعض البيروقراطيين أن يحرمهم أي حراك ثقافي، من عسل الركود، لأنهم لم يكونوا يحملون أيَّ همٍّ ثقافيٍّ يجعلهم يتحمّسون له ·

وهل أفلحوا في عرقلتكم؟

كان حماسنا ونشاطنا الدؤوب وانسجامنا في البداية أقوى، بحيث توالت النشاطات والمشاريع، فَوُضِعت المكتبة تحت الضوء، مما أدّى ببعضهم إلى الاستقالة، وبعضهم إلى الحياد، وبعضهم الآخر إلى الانخراط في المسعى ·

وما مآل ذلك الانسجام الذي كان بينكم كفريق؟

يجب أن أقول لك هنا إن الشاعر الطيب لسلوس ذهب معنا إلى المكتبة، وكنا نشغل مكتبا واحدا، ونتقاسم جميعا المهام نفسها، ثم التحق بنا الشاعر علي مغازي بعد خمسة أشهر، وهنا بدأت تظهر بعض التصدعات في الفريق، ومحاولات استيلاء على الصلاحيات، مما جعل (النية تخسر)، وأدّى إلى تشنّج تام، حيث قدمتُ استقالتي للمدير العام، الذي رفضها، فطلبتُ منه كشرط لبقائي أن يقسّم المهام بيننا، ويحدد صلاحيات كل واحد منا، فكان أن كلف أنزار بمجلة الكتاب، وعلي مغازي والطيب لسلوس بمجلة الثقافة التي كانت متوقفة منذ سنوات، فيما كلفتُ أنا بالإعلام والمقهيين الأدبي والفلسفي واستقبال الضيوف في إطار النشاط ·

نفهم من ذلك أنك كنت مدلّل المدير العام الذي استهجن الثلاثة الآخرون حظوتك عنده، فقدموا استقالتهم وأثاروا ضجة إعلامية حينها ·

خلافهم مع مدير المكتبة، له سياقات أخرى، لا علاقة لها بي، وخلافهم معي له سياقاته التي لا علاقة لها بالزاوي، وأشهد أننا نحن الأربعة اجتمعنا واختار كل واحد منا مهمته بالتراضي، والزاوي وافق في النهاية، وأذكر أنني طلبت منهم إما أن يتركوا لي المكتب أو أتركه لهم، لأنني من ذلك النوع الذي لا يستطيع أن يعمل مع أناس أَحبّهم، ووثق فيهم ثم خاب·· أنا هكذا يا رشدي·· لا أستطيع أن آكل معك ملحا، بعد أن تتصرف معي تصرفا ضد روح الملح ·

فقررت أن تضع نفسك في كفة والآخرين في كفة، كي يظهر معدن كل طرف؟

ليس بهذا المعنى، فهم كانوا أصدقائي، وكنت ولا زلت أحترم تجاربهم الإبداعية، فأنزار ولسلوس ومغازي مبدعون جيدون في النهاية، غير أنني كنت أفكر بمنطق أنه يُنظر إلينا ككتاب ينتمون إلى جيل معين، وهذا الجيل متهم بالنزق والتسرع، وعدم إيمانه بالعمل المؤسساتي، وانسجامه مع رهانات المجتمع، وعلينا أن نكون في مستوى التحدي، لذلك فإن أي خطأ في العمل أو السلوك يؤكد التهم السابقة، وينسف المشروع من أساسه، ذلك المشروع الذي كان علينا ان نقنع المؤسسات الرسمية بجدواه، بعد تجربة العنف التي عشناها والتي هي في الأساس إفراز لإهمال العمل الثقافي ·

هل استحسنت بعض الجهات الخلاف؟ ·

طبعا ··

هل كانت كفتك المثقلة بالنشاطات في المكتبة الوطنية، هي السبب في ترشيحك للعمل الإذاعي؟

قلت لك إنني كلّفت بالإعلام وبالمقهيين الأدبي والفلسفي في المكتبة، مما أهلني لأن أتعرف على المشهد الثقافي والإعلامي العاصمي بشكل خاص، حيث عرض علي يومها الأستاذ رشيد بن حميميد الذي كان مديرا للإنتاج بالقناة الأولى إعدادَ وتقديم برنامج أدبي ·

وأنت الحالم بالميكروفون

المزيد


هيثــم ربــاني مراســـل

ديسمبر 5th, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

كنــا مــع الموســاد ومـع الأجهــزة الأمنيــة الأخــرى

لم يخف هيثم رباني، وهو صحافي جزائري يراسل اذاعة سويسرية اعجابه باسرائيل، ويقول أن اسرائيل عدو قوي يجب التحاور معه· في هذه المقابلة، يتحدث عن نفسه وعن زيارته لاسرائيل، وعن رد فعل عائلته من هذه الزيارة ··

 

هل يمكنك أن تقدم لنا نفسك؟

أنا هيثم رباني خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وصحفي جزائري منذ .1993

درست الصحافة بالمدينة المنورة؟

لا ، درست القضاء الاسلامي بالمدينة المنورة .

ثم تحولت الى الصحافة؟

نعم .

من أين بدأت الصحافة؟

بدأت من جريدة أسبوعية ساخرة اسمها الوجه الآخر< أغلقتها وزارة الداخلية بسبب رسم كاريكاتوري جاء فيه >اخنقوا آخر جنرال بأمعاء آخر إمام < .

هذا تحريض على العنف؟

هذا رأيك أنت

وما هو رأيك أنت؟

رأيي أنه رسم كاريكاتوري يعبر عن فكرة، عن رأي، والناس أحرار في التعبير عن آرائهم .

من هو مالك الوجه الآخر؟

أيوب ،رسام الكاريكاتور المشهور السابق بيومية الخبر والبعض من زملائه .

ما الذي جعلك تنتقل من الشريعة الإسلامية إلى الصحافة؟

كنت في كلية الشريعة الإسلامية تخصص قانون، وتخرجت قاضيا سنة 1993 لكنني رفضت الاشتغال في القضاء رفضا قاطعا .

لماذا؟

لعدم توفر العدالة أولا، ولعدم توفر الحرية المطلقة للقاضي في أداء مهامه، فأدركت أنني لن استطيع ممارسة مهامي كقاضي في الجزائر أبدا .

ولماذا اخترت القضاء إذن؟

كنت أعتقد أن القضاء حر، كنت أطمح في احقاق الحقوق لاصحابها .

ووجدت الحرية المفقودة في الصحافة؟

يجب أن نعترف أن الصحفي في الجزائر يتمتع بحرية نسبية، لا بد أن نستعملها بشكل ذكي .

كيف نستعملها بشكل ذكي؟

اسمعي ، بامكانك في الجزائر أن تكتبي وتقولي ما تشائين عن كل مؤسسات الدولة تقريبا .

وهل تورطت خلال مسارك المهني؟

نعم، مرة واحدة .

في أي واقعة؟

عندما تحدث أستاذ جامعي يدرس العلوم السياسية في جامعة الجزائر باسمي إلى قناة بي بي سي البريطانية .

ماذا قال باسمك هذا الاستاذ الجامعي؟

قال أن قادة الجيش سافروا الى الصين والى جنوب افريقيا لعقد صفقات سلاح .

وسبب لك هذا التصريح مشاكل؟

نعم ، فقد استدعتني مصالح الامن وحققت معي .

واكتشفوا الحقيقة؟

نعم ، قارنوا الاصوات وتبين لهم أن الاستاذ استعار اسمي وتم التعرف عليه .

من هو الاستاذ الجامعي؟

أفضل عدم كشف هويته ..

هل صحيح كان والدك صحافيا؟

هذا صحيح، والدي من مؤسسي وكالة الانباء الجزائرية، وكان رئيسا لتحرير المجاهد الاسبوعي في الثمانينات .

هل أثر في توجهاتك، أي في دخولك الى عالم الصحافة؟

بدأت ممارسة الصحافة في 1988 مع والدي، ثم ذهبت الى المدينة المنورة بالمملكة السعودية لدراسة القضاء

هاجرت لدراسة القضاء الاسلامي؟

ذهبت لدراسة القضاء .. مثلما يدرس في جميع دول العالم .

هل أثر والدك في قرارك بالتحول الى الصحافة؟

لا ، والدي أرادني قاضيا، غير أنني رفضت وفضلت الصحافة

لأنك وجدت فيها الحرية التي لم تجدها في القضاء على حد قولك؟

نعم ، الصحافة لا تشل حريتي، لا تقيدني .

بعد الوجه الآخر< انتقلت إلى اسبوعية >الوقت< التي كانت تصدرها >الوطن< · كيف تم الانتقال؟

لما توقفت الوجه الآخر انتقلت الى الوقت، ومكثت بها سنتين، ثم توقفت لاسباب مالية .

لم يكن معك الحظ، كلما انتقلت الى جريدة توقفت؟

هذه هي الحياة، صعود ونزول مثلما يقولون

ماذا استفدت من التجربتين؟

وجه الغرابة في الأمر أن الوجه الآخر< مقربة من الإسلاميين و>الوقت< مقربة من اليساريين .

كيف تأقلمت مع تيارين متناقضين؟

كنت اتبع مقولة لست مع عباسي مداني ولا مع خالد نزار< ، وهكذا يجب أن يكون الصحفي رجلا محايدا في عمله

هل تريد القول أنك لم تكن ميالا الى تيار سياسي معين؟

يعجبني في اليسار المنهج الاقتصادي، وفي اليمين طروحاتهم الاقتصادية، وفي الاسلاميين تمسكهم بالتراث، ولدى الامازيغ تمسكهم بالامازيغية ·

كوكتيل متناقض هذا الذي يعجبك؟

هذه هي الجزائر، بلد غني بأصوله وثقافته ..

عملت مراسلا لإذاعة مونتى كارلو، هل توسط لك والدك للعمل مع هذه القناة؟

لم يكن لهذه الاذاعة مراسل من الجزائر، قبل التعددية ، ثم عين قصي صالح الدرويش، مراسل الشرق الاوسط< فيما بعد، مراسلا من الجزائر ·

وكيف التحقت أنت بهذه الاذاعة؟

اقترضت شيئا من المال وسافرت الى فرنسا لاجراء الامتحان ونجحت في المسابقة، ب

المزيد


شوقي مدني، صحفي بالخبر زوجـتي خـيرتني بينها وبين >الخـبر < ـ سيصدر لي كتاب قريبا يكشف أسرار التجمع

أكتوبر 28th, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

 

ـ تعافيت من مرضي وسأعود لـ>الخبر< نهاية أكتوبر

بعد غياب طال أمده، يطل الصحفي شوقي مدني على قرائه عبر أسبوعية >المحقق< ·· شوقي سيعود لممارسة مهنة المتاعب في أواخر الشهر الجاري وفي جريدته التي قال انه يعشقها >الخبر< ، وهو بصدد تحضير كتاب يكشف خبايا وأسرار التجمع الوطني الديمقراطي، الحزب الذي نفى شوقي أن يكون مناضلا فيه مثلما يعتقد البعض··في هذا الحوار يروي قصة مرضه، وكيف تعافى، ومن وقف لجانبه في أصعب لحظات حياته··كما يروي بعض الحقائق ··

  

الكل يسأل أين شوقي؟

والله أنا موجود بالبيت العائلي منذ حوالي 4 أشهر تقريبا لأسباب صحية .

هل تعافيت من مرضك؟

الحمد لله، لقد عدت من بعيد بفضل الله ومؤازرة بعض الأصدقاء ووقوف زوجتي بجانبي، فأنا الآن 5 على .5

كيف كنت تقضي فترة النقاهة التي طالت؟

في البيت مع الأولاد. في البداية انغلقت على نفسي وأغلقت هاتفي، لا أحدث أحدا، ولا أريد أن أرى أحدا ولو كان من أقرب المقربين إلي..حالتي هذه أثرت كثيرا في زوجتي وأبنائي..وكان لا بد من البحث على طريقة تخرجني من هذا الوضع..وبدون علمي حددت لي زوجتي موعدا مع طبيب نفساني، بعد أن تبين أن مرضي ليس عضويا فقط، ووضعتني أمام الأمر الواقع، فكان لزاما علي أن أذهب إلى الطبيب، رغم العقدة التي تلازمنا نحن أبناء الريف، كيف أذهب إلى نفساني، أنا لست >مهبول< ، لكن تبين فيما بعد أنني كنت أعاني من ضغط نفسي >ديبريسيون< ، وبعد ثلاث حصص مع الطبيب، عدت إلى طبيعتي، كما تعرفونني، دائما بشوشا وأحب كل الناس ونشيطا، وأنا الآن في قمة صحتي، والحمد لله .

إذن العودة ستكون عما قريب لأعمدة الخبر؟

إن شاء الله. في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري .

لقد حدث تغيير في اليومية، وربما ستجد البيت غير الذي تركت، ألا يؤثر فيك هذا؟

البيت هو نفسه، والزملاء هم هم. والتغيير كان ضروريا لإعطاء نفس جديد للجريدة، لأن الفترة الأخيرة عشنا ضغطا رهيبا. كان يجب من نقطة توقف والاستعداد لانطلاقة جديدة. وهو الذي حدث > Et tant mieux< كما يقول الرومي .

من وقف إلى جانبك وقت مرضك؟

زوجتي وبعض الأصدقاء خاصة رشيد سلالي

هل اهتم بك المسؤولون في >الخبر< بمعنى كانوا يسألون عن صحتك؟

أشغالهم كانت أكبر مما أن يسألوا عن صحتي. >ما عليهش < .

هل زارك أصدقاؤك في >الخبر< ؟

من؟ لا أتذكر، بل العكس، أنا الذي كنت أزورهم .

ومن السياسيين من اتصل بك للاطمئنان على صحتك؟

ها ها ها، لا أعرف سياسيين في هذا البلد، أعرف ممتهني السياسة وهؤلاء >أصحابهم في حجورهم< ، بمجرد أن تغيب عن أعينهم، غبت عن تفكيرهم، لأنهم منهمكون بالبزنسة السياسية، والدنيا عندهم مع الواقف، لكن هذا لم يمنع بعض الأصدقاء من الاطمئنان علي من حين لآخر، فلا أستطيع أن أنكر وقوف السيد أحمد ماموني، النائب السابق، وعضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني سابقا، والسادة عبد القادر زيدوك وخليفة سماتي ونور الدين بحبوح وعمار زقرار الأمين العام لرئاسة الجمهورية في عهد الرئيس اليمين زروال .

وأنت تعيش هذه الظروف، ألم تندم لأنك امتهنت الصحافة؟

أحيانا، لكن الصحافة تجري في عروقي. فكم من مرة حاولت التغيير، لكن سرعان ما أعود إليها وأرى نفسي كـ>الحوتة اللي ما تقدرش اتعيش خارج الماء< . الصحافة يا حبيبي رسالة نبيلة، إلا أنها في بلادنا، مع الأسف، فقدت كل معاييرها، وبات باستطاعة > الماصو< ، مع احترامي لأصحاب هذه المهنة (يقصد البناء) و>البزناسي< إنشاء جريدة والإشراف عليها وتشغيل صحافيين شباب، بأدنى الأجور وبإمكانيات منعدمة وتغطية اجتماعية تحت الصفر. فماذا تنتظر من هذا الصحفي؟ فهو إنسان يطمح لحياة أفضل، مما يدفعه إلى الضرب بأخلاقيات المهنة عرض الحائط، ويجعل قلمه في خدمة من يدفع أكثر. وهنا المسؤولية مشتركة بين الجميع، فلا الدولة تحملت مسؤوليتها كاملة ولا الصحافيين. فأصبحنا كقطعان >الشياه< ، هذا يقودنا نحو الغرب والآخر نحو الشرق..واقعنا كصحفيين يتطلب إعادة نظر في مسائل كثيرة .

وإن لم تكن صحفيا ماذا كنت ستكون؟

راعي غنم وفلاح من الدرجة الأولى. أعيش في دواري >المقاور< ولاية >اخنيزات< بالعاصمة شلالة العذاورة .

إذن لم تعدل عن مشروع تربية الغنم مثلما كنت تطمح؟

الصحافة أخذتني، لكن لازلت أحن إلى الرعي، الذي كنا نمارسه في عطلنا المدرسية .

بصراحة، هل تؤمن بالصداقة في الوسط الصحفي؟

الوسط الصحفي جزء من هذا المجتمع، فيه الصالح والطالح .

ألم تتح لك فرص للسفر للخارج والاستقرار هناك مثلما فعل الكثيرون من أبناء جيلك؟

كانت لي فرص كثيرة، غير أنني لم أكن مقتنعا بالسفر إلى الخارج، لست أدري ربما >أجياحة< ، ففي وقت سابق ورغم ما كنا نعيشه في يومياتنا من إرهاب ومن حياة ضنكة، كان لي أمل كبير في أن الجزائر ستتجاوز محنتها وستتحسن بها ظروف الحياة، لكن الواقع أن الوضع الأمني تحسن ورغم ذلك أصبح السفر للخارج ضرورة أكثر في وقت تدهور الأوضاع الأمنية .

من هو الصحفي الذي تعتز بصداقته؟

هناك مجموعة من الصحفيين، ومن الجيلين، أعتز كثيرا بصداقتهم. وأريد أن أذكر في المقام الأول سعيد نمسي >الله يذكره على خير< ، لقد كان مثالا في الجدية وكان خدوما أكثر من اللازم، ويعود إليه الفضل في بروز بعض الصحافيين، الذين يعتبرون أنفسهم حاليا >سوبر جورناليست< ، لكنهم تنكروا له، ففي >الخبر< أعتز بصداقة سليمان حميش ومحمد إيوانوغان ومحمود بلحيمر، ولي علاقات طيبة مع الجميع وأنا أفتخر بذلك. كما اعتز بصداقة فيصل ميطاوي ومصطفى بن فضيل ونبيلة أمير وسليمة تلمساني، من جريدة الوطن، وسعاد عزوز وسميرة بلعمري من الشروق اليومي، وصالح باي من لوجور دالجيري، وحسان وعلي واحميدة العياشي من الجزائر نيوز، وهابت حناشي ورتيبة بوعدمة من المحقق، والله القائمة طويلة وعريضة، أخشى لو ذكرت الكل لمفسرها البعض على أنها توقيع على عريضة..ببساطة أحب الجميع .

وفي الوزراء من يشرفك مصاحبته؟

الحاليون أم السابقون؟

نبدأ بالسابقين ثم الحاليين؟

من السابقين لا بد أن أذكر السادة مقداد سيفي، نور الدين بحبوح، عبد الكريم حرشاوي، بختي بلعايب، يحيى قيدوم، السعيد عبادو.. ومن الحاليين أذكر السادة عمار غول، ولو أن بعض >المضاربين< أفلحوا في الوشاية بيننا، فأصاب علاقتنا بعض الفتور، لكن إلى حين، وأذكر الشريف رحماني الذي أكن له كل الاحترام والتقدير ولا سيما في مواقفه معي في محنتي مع وكالة >عدل< ، التي حرمتني من سكن ألم به شمل العائلة بحجة أن لزوجتي سكن >أف 2< وأين؟ بقصر البخاري، في حين أصحاب فيلات استفادوا دون عناء يذكر. المهم هذه قصة أخرى، كما يشرفني أن أكون على علاقة طيبة مع رشيد بن عيسى، أحمد النوي، نوارة جعفر، اسماعيل ميمون، محمود خوذري وأبوبكر بن بوزيد ومحمد مغلاوي .

وأنت لو وصلت لمنصب وزير، أول شيء ستقوم به ما هو؟

أغير رقم هاتفي (يضحك).. أمزح فقط. لم أطمح يوما أن أكون وزيرا، لأني >امليح كيما راني< ، ولا أريد أن أفقد أصدقائي وعائلتي ومبادئي .

المزيد


حسان وعلي رئيس القسم السياسي بـ"الجزائر نيوز"مستشــار ساركــوزي سخـر مــني لما طلـبت حــوارا مــع ال

أكتوبر 7th, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

إن سنحت الفرصــة ســأزور إسرائيــل لأني لسـت فلسطيــــنيا أكـــثر من الفلسطينييــن

في هذا الحوار، يروي الصحفي حسان وعلي، قصة لقاءه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، كما يكشف عن الطريقة التي جعلته يتحول من القارئ إلى الكاتب الصحفي، ويطلق الأرشيف ويرأس القسم السياسي بالجزائر نيوز··حسان اليساري دافع عن يساريته، لكن لم يبرّر فشله في محاورة سيغولان، كما رفض ان يعطينا إسم الحزب الذي ينشط فيه ··

 

ليسانس في علم الاجتماع لكن فضلت أن تكون صحفيا ما السبب؟

أظن أن الشهادة الجامعية ليست هي التي تحدد المهنة التي تمارسها، فالدراسة الجامعية في اعتقادي، قبل أن تكون أكاديمية، هي مرحلة تكوين على الصعيد الفكري وفترة التحولات الكبرى. العديد من الصحفيين لم يتخرجوا من معهد الإعلام، سواء في الجزائر أو في البلدان الأخرى .

فضلت مهنة الصحافة، إن استطيع أن أقول ذلك، كون أنها تقربك من هموم الناس المحقورين وتطلعك على أسرار الذين تسببوا في خلق طبقة المحقورين .

بدأت كمسؤول عن الأرشيف قبل أن تتحول لصحفي؟

فعلا، البداية كانت في الأرشيف، وكنت من حين إلى آخر أكتب مقالات في السياسي والثقافي، ثم تحولت إلى سكريتارية التحرير لمدة، قبل أن انتقل إلى قاعة التحرير لاشتغل كصحفي في القسم السياسي .

والآن أنت رئيس للقسم السياسي بمعنى في ظرف 3 سنوات أصبحت مسؤولا؟

مؤخرا عينت رئيسا للقسم السياسي، ربما تظهر لك المدة قصيرة وهي تبدو كذلك بالنظر إلى المدة الزمنية، لكن المهم هي التراكمات والمكتسبات التي تحققها وتعرف كيف ترسمل الوقت. ثم أن على مستوى الجريدة هناك شكل من الديمقراطية في تقليد المناصب، هناك تداول. وفي حقيقة الأمر المسؤولية ليست غاية، بل أمر شكلي يضمن السير الحسن داخل قاعة التحرير. ففكرة الشاف < chef حذفت من القاموس .

من شجعك لدخول عالم الصحافة؟

أتذكر جيدا في نوفمبر من سنة 2003 التقيت صدفة احميدة عياشي بدار الصحافة الطاهر جاووت -كنت تعرفت إليه من قبل، عندما كنت في الجامعة كنا نستضيفه في النقاشات التي ننظمها بالجامعة- وترك لي رقم هاتفه وطلب مني أن أتصل به في الأسبوع الموالي، وعندما اتصلت به عرض علي العمل في جريدة هو بصدد تأسيسها، كانت ألـجزائر نيوز< وبدأت المغامرة في جانفي .2004

ومن أين لك بمبادئها وأنت القارئ الذي تحول لصحفي؟

ربما لم أدرس قواعد الصحافة في مدرج معهد علوم الإعلام ولكن كأي طالب جامعي كنت أهتم بكل العلوم. كنا نخرج من مدرجنا لندخل مدرجات معهد التاريخ أو الفلسفة أو علم النفس أو اللغات و الآداب، ثم التحكم في تقنيات وقواعد الصحافة تأتي بالممارسة. وبالطبع لا بد من العودة في كل مرة إلى ما كتب حول مبادئ الصحافة .

ألم تندم على امتهانك الصحافة؟

لا بالعكس، رغم المشاكل والغضب الذي تسببه، ورغم أن البعض يريدون تحويلها إلى مؤسسة لكسب المال وتحقيق الأرباح، أبقى مثل العديد من الزملاء نؤمن بأن الصحافة هي مغامرة فكرية ويجب أن تبقى هي السلطة المضادة لسلطة السياسة ولسلطة المال .

كنت أول صحفي جزائري يحاور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ساعات قبل اعتلائه سدة الحكم، كيف تم ذلك؟

قبل تنقلي إلى فرنسا في شهر مارس، بدأت في البحث عن الاتصال بالأشخاص الذين بإمكانهم مساعدتي هناك، وكان من بين هؤلاء شخص شغل منصب المستشار السياسي للسفير الفرنسي بالجزائر من 2000 إلى ,2004 قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط كممثل للاتحاد الأوربي مكلف بالسلام- اسمه بوريس بوالون وهو صديق احميدة- وبمجرد أن وصلت إلى باريس، وفي تلك الفترة كان يشتغل بوزارة الداخلية الفرنسية، بمعنى انه قريب من المترشح ساركوزي، اتصلت به وطلبت منه أن يساعدني لإجراء مقابلة صحفية مع نيكولا ساركوزي. وكان رده باللغة العربية أنت تحلم< . قلت له بالطبع أنا أحلم ولو كان العكس لا معنى للحياة. ثم قال لي >أوكي سأسجل طلبك ونبقى على اتصال< ·ومن تاريخ 26 مارس إلى غاية 17 أفريل كنت أهاتفه يوميا. وفي اليوم الموالي هو الذي اتصل بي ليخبرني بموافقة نيكولا ساركوزي على محاورته. فالفضل يعود إلى هذا الشخص الذي عينه ساركوزي، بعد فوزه، مستشارا بالرئاسة الفرنسية مكلفا بالشؤون المغاربية .

أسئلتك لم تكن محرجة واستفزازية خاصة في الشق المتعلق بالاستعمار؟

الغرض من الحوار ليس إحراجه أو استفزازه، بل كان معرفة تصور نيكولا ساركوزي، الذي بدأت ترشحه كل المؤشرات بالفوز بالرئاسية، للعلاقات الفرنسية الجزائرية وما هي الأشياء الملموسة التي قد يقدمها في التعامل مع الجزائر. الأسئلة التي طرحتها، كانت حول الذاكرة والتاريخ ومعاهدة الصداقة، وهي مسألة مثيرة للجدل. وكذالك حول تصوره للعلاقات السياسية والإستراتيجية بين البلدين والتعاون الأمني ومحاربة الإرهاب. وحاولت طرح الأسئلة ذات البعد الاستراتيجي .

لم تدافع عن المهاجرين في حوارك مع ساركوزي، هل لديك موقف من هذه الفئة؟

الحوار لم يكن مرافعة لصالح المهاجرين ولا لغيرهم، بل أعتقد من الضروري بالنسبة لنا كجزائريين إثارة

المزيد


صاحب عمود " حجرة في السبـاط " ، الدكتور الشيخ عشراتي

أكتوبر 1st, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

العربي بلخيـر طلب مني أن أحـاسب نفـسي قبـل أن يُحــاسبـوني

زاوج بين مهنة الطب والصحافة··صام عن الكتابة لمدة بسبب مرضه قبل أن يعود عبر أعمدة الحوار< واختار أن تكون مقالته الأولى دفاعا عن لغة الضاد رغم أن تكوينه فرانكفوني··وأنت تتحدث لصاحب ركن >حجرة في السباط< الشيخ عشراتي أو عمي عشراتي مثلما يناديه الجيل الجديد من الصحفيين تكتشف أنك أمام موسوعة علمية تدب فيها الروح،··رجل صريح لأبعد الحدود··في حواره < عاد بنا عمي عشراتي للكثير من المحطات التي طبعت مسيرته، كما توقف كثيرا عند مرضه، وبأسلوبه الهزلي الهادف مرّر الكثير من الرسائل سواء لمن سماهم أهل >الجزاير< أو لغيرهم··تابعوا ··

 

دكتور في الطب يزاول مهنته بعيادته ويكتب أعمدة على صفحات الجرائد··هل هي طفرة أم فطرة؟··البداية كانت مع الشروق بطبعتيه؟

لا أدري أي صفة تعطيها، لكني جئت إليكم صدفة..والحكاية بدأت في فبراير ,2001 عندما نشرت يوميتا الخبر و الوطن مقابلة صحفية للسيد بن زاغو< ، يومها كان يرأس لجنة إصلاح المنظومة التربوية. وقد هالني ما جاء من مغالطات وسفاهة تدل على أن الرجل أميّ بالمعنى الأكاديمي للكلمة، وهو الذي قيل إنه دكتور، وهو بعيد كل البعد عن أبجديات الأفكار العصرية.. جاءت أفكاره من نوع >أرض ـ أرض< ، بالتعبير الفرنسي، مما تتناوله السوقة في المقاهي..مستوى من التفكير شجعني على كتابة رد، أعترف أنه متشنج، أحاول أن أدحض فيه مزاعمه..كتبت الرسالة باللغتين وأرسلتهما إلى الخبر والوطن، لكن بعد الزوال وصلت إلى قناعة أنهما لن ينشرا شيئا، فـأرسلت النسخة العربية إلى الشروق اليومي عشية نفس اليوم..الشروق اليومي كانت ثالث يومية أقرأها بانتظام، وعمرها، آنذاك، أقل من أربعة أشهر..وفي اليوم التالي، وكما كنت أتوقع لم تنشر لا الخبر ولا الوطن الرسالة، وكما لم أتوقع نشرت الشروق اليومي الرسالة.. نشرتها لأن الجريدة كانت قد تبنت طرح الدكتور علي بن محمد والداعي إلى مدرسة أصيلة ومتفتحة، (وبالمناسبة، أظهرت الوقائع والممارسات صواب كل آرائه)..الحاصول، مساء ذلك اليوم هاتفني عبدالله قطاف، (فقد أدرجت رقم هاتفي في ذيل الرسالة) ليتم التعارف وكلمت في نفس اليوم الأستاذين سعد بوعقبة وبشير حمادي..ليقترح علي عبدالله المساهمة معهم، فكانت البداية ..

فلا هي طفرة ولا هي فطرة، ربما لبيداغوجية بشير حمادي الذي علمني بالهاتف كيف أختصر ومتى يجب علي أن أشرح، وقد يكون لأخي عبدالقادر، أستاذ اللغة العربية، ضلع في ذلك: فأعطيه العمود ليصحح أغلاطه النحوية، فيمارس عليّ الرقابة .

ولماذا دخلت الصحافة متأخراً؟

شوف!… هذه كانت فرصة لمديح أعتز به: فقد سألني بعض من تعرفت عليهم من الصحافيين في الدزاير< ، وهم يرون شيـبـي، عن أي الصحف كنت أكتب فيها قبل الآن، وتحت أي اسم مستعار؟ .

يُقال أن علاقتك بعبد الله قطاف كانت مميزة؟

في هذه اسأل عبد الله..لكني أقول لك إن الرجل يمثل الوجه المشرق من الصحافة الوطنية: أنا لا أملك معاييركم التي تقيّمون بها الصحافة والصحافيين، لكني من منطلق الكتابة الهادفة المركزة، يمكنني أن أقول أن لا أحد يضاهي عموده ولم أجد فيكم أكثر انضباطا منه..ويمكنني أن أشهد، من خلال الأيام القليلة والمتقطعة التي كنت أقضيها في الدزاير< ، أن عبد الله قطاف يتحول إلى صيرفي فينيقي عندما يدقق في الحسابات وفي المصاريف..>ما يعرف بوه من جدّو< ، منذ أن كان للجريدة نصف صفحة إشهار، أخبرني عبد الله بمستقبلها وكيف ستتدرج وكيف ستصبح الأولى وطنيا ووقفت على ذلك ورأيتها تكبر ولكن.. ولكن >راك شايف< كيف أصبحت وأين هم أهلها .

لماذا توقفت عن الكتابة في الشروق؟

أنا لم أتوقف، بل طُـردت. وكنت أتوقع طردي وانتظرته، خاصة أني لم أغير من خطي، بعد التوجه الجديد للجريدة مع طاقمها الجديد..وكنت أنتظره بعد التغييرات التي بدأت بتغيير مكان العمود، وبين قوسين علمت يومها مكانة الصفحة الأخيرة لديكم، وانتهت بإلحاقي بالصفحة الثقافية التي تغيب وتحضر حسب الضغط..كنت أتوقع ولم أعطهم أي فرصة: فقد كنت دوما أرسل ثلاثة أعمدة كاحتياط وحتى يكون لهم الاختيار .

مدير التحرير ولدى اتصالنا به قال أنك مريض وستعود للكتابة ريثما تتعافى؟

آسف، لا أدري كيف يقول هذا، وأنا لا أعرفه ولم يكلمني في يوم من الأيام، ولم أر صورته إلا في الجزيرة، مع أني قضيت أشهرا تحت إمرته..ولم تنقطع كتابتي حتى طيلة مكوثي في المستشفى .

وحاليا أين تكتب؟

أنا تحت إمرة الأستاذ نصر الدين قاسم، في يومية الحوار، وهي جريدة تشبه الشروق اليومي في أيامها الأولى، واستغلك بل أرجوك أن تروج لموقعها الإلكتروني :

www.elhiwar-dz.com

ومن أين استلهمت عنوان عمودك حجرة في السباط< ؟

هو تعبير ادزيري< أعجبني، تعبير ينبه السامع أني لا أستطيع ردّ الأذى بمثله ولكني ألفت انتباه المؤذي أني موجود ويمكن أن أدمي قدمه إلى درجة ما، دون توقيفه تماما ولكن، كذلك، دون أن يمكنه السير بانتظام .

هل يعرفك قراؤك في مدينة البيض حيث تمارس عملك؟

طبعا، فالبيض قرية بالمفهوم الاجتماعي للكلمة .

هل تتحدث معهم في السياسة أم لا؟

وفيمَ يتكلم الجزائريون، إن لم يتكلموا عن السياسة؟ ··

وهل تأخذ من علاقتك بهم أية مواد لعمودك؟

لا!، لم يحدث أن اتخذت من المحليات البيضيّة موضوعا لما أكتب..قد يطرح عليّ قرّاء الشروق اليومي مشاكل محلية يمكن أن أتناولها إذا كان لها ارتباط بالشأن الوطني..تحاشيت أن أدخل في النزاعات المحلية..وقد لا تعلم أن لا أحد، من القراء على مستوى الوطن، كان يعرف سكناي قبل أن يذكر ذلك الأستاذ بوعقبة وهو يهنئ ابني فاروق بالباك سنة ,.2002 حاول بعض المتخاصمين محليا توظيفي في نشر وجهات نظرهم لكني رفضت، وتفهم الكل موقفي وقالوني < ...

من يقرأ لك يحس أن لديك مقدرة أدبية كبيرة على كتابة القصة أو الرواية لماذا لم تحاول ذلك؟

كل من يقرأ ويكتب في رأسه مشروع رواية، ويكذب من يقول العكس..فيهم من ينتظر لما بعد العسكر ليبدأ، ومنهم من ينتظر التقاعد وفيهم من يمني نفسه أنه سيبدأ فور انتهائه من بناء السكن، أو مباشرة بعد تزويج المازوزي< ، ومنهم ومنهم..حتى أنك تجد عجوزا أمية تقول متحسرة: >لو كنت (قارية) لكتبت مسلسلات أحسن من التيلي< ، ..الآن لا أعتقد أنه بإمكاني أن أنضم إلى هؤلاء المبرمجين <.

بصراحة لماذا أخفيت مرضك عن الجميع ولم نعرف بذلك إلا عن طريق الزميل بلخن في مقالة كتبها عنك في أسبوعية الحقائق< ؟

بلخن أصيل، ولم أخف عن أحد مرضي، كل من سأل عني عرف..أنا لست شخصية عامة وغير منتظر مني أن أتلفن إلى كل معارفي لأخبرهم بمرضي..ولمعلوماتك كان أول العارفين به، قبل بقية أهلي، هما السيد علي فضيل والدكتور حميدي .

وحاليا أنت تتعافى وفي صحة جيدة؟

الحمد لله….شوف…دائما أتذكر القول الكريم: ..وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم< .. فقد كانت فرصة شخصية للتأمل، وما كنت لأتعرف على أطباء زاد اعتزازي بزمالتهم وشرف الانتماء إليهم لولا المرض...تعرف؟.. الطب غير الصحافة: الزمالة فيه شيء مقدس. الطب، هو الآخر، فيه نزاعات وحسد وتنافس، لكنها نزاعات تحتدم بشكل راق ومتحضر، وليس عراك الزبالين، (بالتعبير الفرنسي)، الذي وقفت عليه في الصحافة .

ما هي تجربة الطبيب عندما يتحول إلى مريض؟

هي مزحة يقولها لي مرضاي: وهل حتى الطبيب يمرض؟…لكنها تجربة صعبة أولا على الطبيب الذي يعالج الطبيبَ… كان على البروفيسور عسله حسين وفريقه بقيادة الدكتورة علي عروس والدكتور شيخي، كان عليهم مواجهة مريض يعرف ما ينتظره..مريض لا يمكنهم الالتفاف حول الكلمات أو مداراة التعابير القاسية..كان عليهم ترك أساليب التهوين التي نستعملها عادة إجابة لتساؤلات المرضى..الدوران ممنوع واللف مستبعد: الطبيب المداوي متأهب لأسئلة يعرف أنها محددة ويستعمل ذكاءه الأكبر في اقتناء الكلمات المناسبة وغير القـــابلة للتأويل..مهمته صعبة..التفوا حولي كلهم وأصبح همهم التسريع

المزيد


عيـاش سنـوسي

سبتمبر 27th, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

كتبت ”اذكروا عصاد بخـير” فسُجِـنت

عياش سنوسي، بعد سنوات عديدة قضاها في الصحافة المكتوبة، يفتح صفحة جديدة مع الميكروفون في الإذاعة الدولية، يتحدث عن طرائف ومغامرات من وحي تجربته الخاصة في عالم مهنة المتاعب ويقول إنه ما زال يعشق فيه الروبورتاج، الذي طالما حرّك فيه بواعث الكتابة عن الجزائر العميقة ·

 

بعد سنوات طويلة في الصحافة المكتوبة تغامر الآن مع الميكروفون وتقول لبعض الزملاء توحشت نكتب روبورتاج< ·· ضجرت هكذا سريعا من العمل الاذاعي وتحن الى الصحافة المكتوبة؟

لم أضجر، فالتجربة الإذاعية جميلة وممتعة ومفيدة رغم قصر عمرها، أما الكتابة الصحفية فهي وسطي الطبيعي، ولا يمكنني هكذا في لحظة أن أنسى مهنة عشقتها وسجنت بسببها ولا زلت أعشقها ولم أنقطع عنها ·

هادىء ولم تتعصب حتى وبعض الصحفيين في القناة الاذاعية الدولية يرتكبون أخطاء من وحي تجربتهم القصيرة مثل المتمردون الصحراويون< ··؟

أثبتت الأيام صدق من قال إن المعرّبين هم سبب بلاوى بعضهم، فمنذ إطلاق الإذاعة انبرى لها بعض الأقلام المحسوبين على المعربين متوهمين بأنهم سيأتون بالسبع من أذنيه< (··) وما فعلوا سوى أنهم أهانوا أنفسهم ليس إلا، وما قيل عن الإذاعة الدولية مجرد ترهات من نسج خيال بعضهم لغاية في أنفسهم أو للانتقام من مسؤوليها ليس إلا ·

بصراحة لم تقلقنا تلك الكتابات لأني أعرف أصحابها وتفكيرهم ومحدودية مستواهم ومن يتولى تصحيح وتصويب مقالاتهم، ثم إن الأخطاء الكارثية< التي تحشو بها الصحف لا يعلمها إلا الله ومع ذلك لا أحد يتكلم عنها·· فهل ترى طبيعيا أن يكتب صحفي >السكنات التي يسكنها الساكنون< (··) وهل طبيعي أن تكون الجرذان >فئران ذات الحجم الكبير < ·(···)

صحيح أنك جليدي الأعصاب دوما ···

يفترض في صاحب المهنة سيما بالإذاعة، أو هكذا يبدو، أن يكون جليدي الأعصاب هادئا وإلا فإنه لن يفلح في التعامل مع محيطه وزملائه، فالنرفزة كثيرا من ثبطت العمل وأقلت الجهد ولو كان مهما ·

عياش سنوسي برز بشكل لافت للنظر في يومية الخبر< عن طريق الروبورتاجات الاجتماعية·· وتنقلاته بين أقسام هذه الجريدة؟

بل إن بروزي بدأ مع الشروق العربي< في أوج انتشارها مطلع التسعينيات، وأنا أعتز بها لأنها كانت انطلاقتي الرئيسة بمهنة المتاعب مثل اعتزازي بتجربتي في صدى الملاعب والملاعب لاحقا·· لكني لست راضيا عن تجربتي بالخبر رغم طول التجربة بها لأني كنت أشعر أنني كنت مقيدا مثلما قيد غيري ·

صحيح أنهم كانوا يشيدون بكتاباتي لكنهم لم يمنحوني الفرصة الضرورية لذلك·· فالروبورتاج لا يعني الكتابة عن قنوات صرف المياه ببراقي أو ظهور دودة عجيبة بالخروبة أو إهتراء الطرقات ببن طلحة أو انقطاع الكهرباء بالحراش·· الروبورتاج أعمق وأبعد من ذلك، وللأسف ذلك ما تفتقده الخبر< اليوم ·

وددت لو تذكر لنا حوادث طريفة من وحي تجربتك في الخبر؟

بل مضحكات·· مرة منحتني إحدى شركات السيارات سيارة نظير الخدمة التي قدمتها·· هكذا سيارة دفعة واحدة(···) · الحكاية أن الجريدة نشرت مقالا مليئا بالمعلومات الخاطئة عن الشركة ولما حاولت الأخيرة نشر رد طلبت ذلك مني بحكم تعاون سابق معها، وبعد ثلاث محاولات فاشلة اتصل أحد مسؤوليها بمدير الصحيفة يطلب منه نشر التوضيح، بيد أن هذا الأخير ثار بمجرد أن علم أنني أكدت لهم قانونية الأمر، وبقية الحكاية معروفة وقد ذهبت سخرية بالجريدة لدرجة أنه كلما حاول الزملاء الترويح عن أنفسهم إلا وسألوني عن السيارة الهدية·· المفارقة أن هذه الشركة صارت بعد أيام المتعامل الوحيد مع الجريدة في مجال الطمبولا، ده ربنا لو حاجات< على حد تعبير الفنان عادل إمام ·

المعاملة بالمكيالين لم تكن تسر أحدا، فبينما يحرم البعض من التعاون مع الصحف الأجنبية أو حتى الوطنية ولو كانت من نفس المؤسسة يشجع الآخرون على ذلك·· مرة طلب مني رئيس التحرير الكف عن التعاون مع إحدى الصحف الأجنبية فرفضت وطلبت منه توقيع عقد احتكار للتوقف عن التعاون فبَهُت ·

في الشروق العربي< كانت البداية بمقالات بدت مثيرة في زمن كانت فيه الصحف قليلة الانتشار بسبب أزمة التوزيع، ومع ذلك أثبت أنك مقاوم بطريقة ما، حتى وأنت تنام في أماكن العمل وعند الأصحاب وحتى في مقهى بسبب الأزمة الأمنية؟

بل إنني إلى وقت قريب كنت متشردا بلا مأوى أنام أحيانا بالمقاهي والفصول الأربعة< ·· أما النوم بمكان العمل فكان مكتوبا سيما في تجربتي السابقة بصدى الملاعب·· ولا عيب ·

حدثني عن قصة سحقك من طرف القضاة< بسبب مقالة لك عنهم أمضيتها في الشروق العربي<·· ودخلت السجن بسببها؟

لا·· ليست لدي أي مشكلة مع القضاة، بل إنني أحترمهم وأحترم سلك العدالة كله من المحامي إل

المزيد


الصحفي بيومية " العرب " القطرية ابو طالب شبوب المنصب الذي اقترحته علي " الشرق الأوسط " يعني الكثير

سبتمبر 20th, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ

 

 

سأكـتب يوميـاتي في حـربي لبنـان والعـراق

 

من مقر إقامته بدولة قطر الشقيقة، أجاب الصحفي الشاب أبوطالب شبوب الذي غادر المحقق< نحو جريدة >العرب< القطرية، على جميع أسئلتنا وبروحه الخفيفة المعتادة لم يخف سراً، تحدث عن تغطيته لحربي العراق ولبنان، وكيف أخفى ذلك على أعزّ مخلوق لديه، عن تجربته في الشروق، وكيف استقال من الطبعتين·· كان دبلوماسياً في الكلام وجاداً في السرد ··

 

متخصّص في التحليل الاقتصادي ومع ذلك اتّجهت للصحافة، لماذا؟

أحببت الصحافة بسبب خالي، الصحفي عبد الباري سوداني، وقد كان حلمي أن أكون صحفيا··الوالدة طلبت مني دراسة الاقتصاد فاستجبت، ولكني اتّجهت في الأخير للصحافة ·

من أين كانت البداية؟

مع الزميلة وسيلة بن بشي في الأحداث< (و ليس مع أحد المدّعين)..كان الأمر على غير ترتيب وفي المكتبة الوطنية حيث كنت احضر اللقاءات الثقافية وهناك التقيت بها واتفقنا على العمل معها في الأحداث في القسم الثقافي حيث تعلّمت في القسمين الثقافي والدولي وكتبت أول عمود ثقافي عنوانه >حذاء شيراك الذي نسيه في الحامة!< ، كما أعددت بعض المقالات حول >الجوسسة< لـ>حوادث الخبر< وكتبت قليلا في >الخبر الأسبوعي< ، ثم وظّفتني الزميلة عفاف فنّوح في >الشروق اليومي< بالقسم الثقافي والدكتورة سوسن الأبطح في >الشرق الأوسط< ، والأستاذ عبد الإله صالحي في >مونتي كارلو< ، ووزيرة الثقافة في >الإذاعة الوطنية< ··وأخيرًا وظّفتني أنت شخصيًا في >المحقق < ·

عرفت في الشروق اليومي< كواحد من >صانعي الفتنة< في المشهد الثقافي الجزائري، لم؟

··· هذا سؤال مدسوس ـ كما يقول عزيزنا الدكتور أمين الزاوي ! ـ يا سيدي لقد جئت من الصحراء قطا مغمض العينين< وكنت أتابع نجوم أنشطة >اتحاد الكتاب< و>المكتبة الوطنية< بذهول من يلتقي بالأنبياء··· هكذا كنت أرى هؤلاء المبدعين، ولكن بمزيد من الوقت اكتشفت حقائق مرّة ·

مثلا؟

أن عصبة مبدعي الأضواء< قِشرة ثقافية لا تمثّل البلد، وبعضهم لا يصلح حتى لتمثيل نفسه !

مع ذلك كنت صديقهم؟

لقد سيّرت القضية وفق الموقع الذي كنت أشغله ·

كيف ذلك؟

حينما تكون في منبر ثقافي يؤثّر بشكل كبير على الحياة الثقافية ويطلب منه قرّاؤه أن يكون سبّاقا للمعلومة، فأنت تحاول الحفاظ على رصيد مصداقيتك، وبذات الحين عدم خسارتك لمصادر معلوماتك، لقد قسمنا العمل في القسم بحيث كان القسم غير قاطع لصلاته الثقافية مع أي طرف، وبذات الحين منتقدا (حين يجب الانتقاد) لكل الأطراف الثقافية ·

هل هذا الذي يفسّر التناقض الذي كان يحويه القسم، طرف مع فلان وطرف ضدّه في ذات الصفحة؟

هذا التناقض هو لعبتنا الكبرى، لقد عملنا على إيجاده ورعايته وهكذا لم نخسر السباق للمعلومة ولم نخسر مصداقيتنا، والواقع أن هذا التناقض كان حصيلة نقاش كبير ومستديم يجب أن أذكر بأن عرّابه كان الصديق جاب الخير سعيد والزملاء الأعزاء في القسم زهية منصر وميلود بن عمار وسمير بوجاجة ·

وهل أثمر هذا التناقض شيئا غير الفتن؟

أثمر الكثير بحمد الله، أوقفت مهزلة ستار أكاديمي، وشكّلت لجنة تحقيق للبحث في فضيحة الآثار بالتاسيلي، وانتبهت وزارة الثقافة للعديد من الأخطاء التي وقع فيها مدراؤها المركزيون وجرى تصحيحها، ناهيك عن تسليط الضوء على أكثر من مشكلة ثقافية ومنح الصفحة الثقافية طعما آخر··لقد كانت صفحتنا مقروءة أكثر من بعض صفحات القسم الوطني ·

على سيرة وزارة الثقافة، كيف انقلبت من أكبر مساندي خليدة تومي إلى أشدّ أعدائها؟

لم أنقلب ولن أنقلب يوما، لقد قلت أنني أسيّر الموضوع انطلاقا من المنبر الذي اشتغل به، حينما كنا في الشروق< كنا قادرين على تحريك الكثير من تفاصيل المشهد الثقافي بقوّة، وعليه فإن علاقة طيبة مع الوزارة هي أكثر من ضرورة، لكن بعد أن أصبحت كاتبا حرّا فليس خلفي ما أفكّر به وليس لدي تحفّظ، مع هذا فإننا حتى في >شهر العسل< مع الوزارة كنا أعلى صوت في نقدها كما فعلنا حينما رحلت الوزيرة بطاقم لا يمثّل الجزائر إلى معرض جنيف للكتاب··أتحدّى أيّا كان أن يكتب نصف ما كتبناه حينها ·

ما حقيقة علاقتك بخليدة تومي؟

حينما وصلت لـالشروق< لاحظت أن هناك سعيا محموما لمهاجمة >المخلوقة< من طرف جزء من كتاب الصحيفة، بالنسبة لي لم أتورّط في الموضوع، وقد حرصت أن أكون موضوعيا، ويوم طلبت الوزيرة زيادة ميزانية الثقافة في الجزائر وقفت معها وخسرت منصبي بسبب حوار معها ·

كيف؟

أجريت حوارا معها قالت فيه ما معناه أنا متسولة الحكومة التي لا تنفق على الثقافة ما يكفي< وسلمته للجريدة، ثم سافرت إلى الصحراء الغربية، ففوجئت بعدم نشر الحوار دون سبب مقنع، وعليه فقد استقلت لمجرد علمي بالمعلومة، ونشرت الحوار في يومية >الصباح < ·

وبعدها؟

عملت مصحّحا للكتب في إحدى دور النشر ثم صحفيا في الصباح< ثم عدت لـ>الشــروق< بعد أن تغيّرت الإدارة ·

لا أعني هذا، بل أعني كيف تحوّلت علاقتك بالوزيرة؟

لم تتحوّل، لقد وظفتني في الإذاعة الوطنية (للحق فقد تعاملت مع منصبي الجديد بلا مبالاة غير معقولة) ثم عدت لـالشروق< فحافظت على علاقة طيّبة بها حتى استقالتي، وفي >المحقق< و>الجزائر نيوز< كتبت ضد المهزلة التي حدث في عاصمة الثقافة العربية. خليدة انسانة عنيدة وتعمل بقوة ولكن مأساتها في أقرب مقربيها فباستثناء ثلاثة أشخاص في الطاقم الأعلى للوزارة يبدو لي أن البقية في غير أماكنهم .

تسببت شخصيا في الكثير من مشاكل الوسط الثقافي الجزائري، هل يشرّفك هذا الرصيد؟

الكثير من المشاكل، لا أعتقد، أعتقد أن واجب الصحفي الجيّد أن يطرح الأسئلة المسكوت عنها ـ كما يقول عبد الرزاق بوكبة ـ وقد تحقق الأمر في الشروق< والواقع أننا لم نخسر أبدا، بل أقول أننا كنا >مدللي الحياة الثقافية< وهذا دليل أن الصراحة لا تغضب إلا من في >كرشه التبن < ·

ربما تقصد عز الدين ميهوبي لأنه من بين القلائل الذين يكنون لك عداءً ملحوظاً ؟

هذا سؤال جيّد، رأيي في ميهوبي أنه شاعر جيّد وكاتب صحفي ناجح، وانتهى! لكن عموما فإن استقراء التاريخ يثبت أن لا علاقة للشعر بالسياسة والمناصب وأن الشعراء يسيرون ـ سياسيا ـ على طريقة بشّار بن برد في قصيدته أبا جعفر ما طول عيش بدائم< !، هذه نقطة، والنقطة الثانية أن ثقافة >الشخصية العامة< أبعد ما تكون عن حياتنا الثقافية التي يسيّرها بيت بشار بن برد >وقد كان لا يخشى انفلات مكيدة/ عليه ولا جَرْيَ النحوس الأشائم< ! والنقطة الثالثة هي السؤال المشروع ماذا قدّم اتحاد الكتاب للحياة الأدبية؟ رأيي أنه قدّم أقل كثيرا من المتوقع لأن الذهنية التي حكمت حينها قد رأت فيه فرصة للمعان الشخصي لا للعمل الثقافي الجدّي ·

هذا فرار، بينك وبينه مشكلة شخصية؟

لا ألومه إن كان ينظر للأمر هكذا، لكن الرجل يعرف جيّدًا أن الشروق< أكبر من هكذا مستوى، وهو يعلم جيّدًا لم نقول هذا الكلام، وأضيف شيئا، فإن أخذ الأمور بشكل شخصي هو سبب 80 بالمائة من كوارث اتحاد الكتاب· لقد كنت في حرب لبنان واحتاجت الإذاعة الوطنية شخصا في بيروت، هل كان معقولا أن أرفض الوقوف مع إذاعة بلدي لمجرّد خصومة مع مديرها الميهوبي؟

هل أنت عضو في اتحاد الكتاب حتى تتحدّث كوصي عليه؟

لست وصيّا حتى على زوجتي التي لم تأتِ بعد، ولكن المعنى النبيل للصحافة ليس أن تنقل خبرا وانتهى وإلا فأنت آلة تصوير، الصحافة معناها أن تكون صدى الصراحة وحتى لو غضب المعنيون فإنك تتذكّر الآية 14 من سورة النمل ف وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ف، لقد جئت من الصحراء لأعيش حلم الكتابة بهذا الفهم ويوم أعرف أنني سأخون حلمي فسأعود إلى الصحراء لأرعى الغنم و أسقي النخيل ·

و ماذا عن الدكتور الزاوي؟

يمكنك أن تحتفظ بذات الإجابات السابقة مع تغيير الاسم !

لماذا انهار القسم الثقافي بعدكم؟

أولا لم ينهار، بل حدث له نوع من التراجع، ولا لوم على الصحفيين أبدا، بل على المسؤولين، بالله عليك كيف يمكنك أن ت

المزيد


التالي



45301