مارست بعض توجهاتي في الأسماء المستعارة ··

هادئ كأعمق ما يكون الهدوء، وزاهد في الظهور إلى الحدّ الذي يجعله حاضرا دائما، إذا أحبّك كلّمك بصدق دافق، تحس معه أنك أمام تجربة إعلامية وإنسانية رزينة··· عميقة، استغرقته الصحافة المكتوبة لأكثر من عقدين، ثم العمل التلفزيوني والإذاعي، فطلعت على يديه حصص لا زالت تسكن البال، وفي هذا اللقاء نقبض على بعض محطّاته ·
انخرطت في الصحافة المكتوبة كمتطوّع بتوزيع مجلة الوحدة سنة ,1975 أعدنا إلى تلك الأجواء ··
كنا نؤمن فعلا بأن هناك ثورة ذات أبعاد سامية، فوهبناها كلّ أوقاتنا، حيث لم نرتحّ حتى في نهايات الأسبوع، السبت والأحد يومها< ، كنا نشرح للفلاحين مختلف التعليمات في اليوم الأول، ونشاركهم الفلاحة في اليوم الثاني .
هل توزيعك لمجلة الوحدة< كان في إطار ذاك التفاني؟
بعد حلّ شبيبة جبهة التحرير، تمّ تعويضها بالاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية سنة ,1975 الذي تمخضّت عنه عدّة أمانات وطنية منها أمانة الإعلام والتوجيه، التي بادرت بإطلاق مجلة الوحدة< لتكون اللسان المركزي للشبيبة الجزائرية، فبدأت كواحد من المتطوعين بتوزيعها في الوسط الجامعي، كنوع من الاستقطاب لغير المقتنعين بالمسعى .
ماذا استفدت من الوسط الفلاحي ؟
باعتباري ابنَ العاصمة، لم أكن أعرف أعراف الأرياف، ومن خلال عمليات التطوّع اكتشفت طبيعتها وزادني ذلك الاكتشاف إيمانا بالإنسان .
ثم أصبحت متعاونا مع المجلّة، ببعض الكتابات سنة 1978
كانت تأتيني خواطرُ من خلال تلك الخرجات والاحتكاكات، ارتأيت أن أنشرها في الوحدة، كمتعاون لا يتقاضى أجرا .
متى بدأت تتقاضى أجرا على ما تكتبه؟
بداية 1983 من مجلة الوحدة نفسها، وقد سلّمته مباشرة للوالد فرفضه، حتى أستفيد منه أنا، إذا لم تخنّي ذاكرتي كان يقدّر بـ 1300 دج، وهنا دعني أقول لك إنني كنت في القسم الثقافي رفقة عدّة أسماء منها: عبد العزيز غرمول ـ عبد العزيز بوشفيرات ـ احميدة العياشي ـ وفي نهاية السنة قمت بأهمّ تغطية في ذلك الوقت لمؤتمر الطلبة الفلسطينيين في نادي الصنوبر، حيث أدركت عمق الطالب الفلسطيني ومدى ارتباطه بقضاياه، ومن بين الذين تعرّفت عليهم يومها بعمق ناصر القدوة< المندوب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة .
هل نفهم أنك اكتشفت فروقا بين الطالب الفلسطيني والطالب الجزائري، بالشكل الذي ولّد لديك صدمة ما؟
بالعكس… الطالب الجزائري كان يومها في مستوى كلمة طالب< ، عكس ما هو عليه اليوم، أذكر أننا كنا نتجمّع بالعشرات، لنناقش ما يرد في كلّ محاضرة .
ماذا أيضا عن تجربتك في مجلة الوحدة؟
دعني أشير إلى الحميمية الكبيرة التي كانت سائدة في قاعة التحرير، رغم صعوبة ظروف العمل، يا أخي أين ذهب كل ذلك اليوم؟، حيث باتت قاعات التحرير في معظم المؤسسات الإعلامية فضاء للعقد والتشنجات، يومها كانت المحبّة سمتنا الرئيسية، إلى درجة أن المدير كان يحملنا على أن نناديَه باسمه .
من كان المدير يومها؟
محمد الصغير قارة، باعتباره كان الأمين الوطني المكلف بالإعلام على مستوى اتحاد الشبيبة، وفي عهده باشرنا رهانا إعلاميا كبيرا، هو الوحدة الرياضي < .
من الثقافة إلى الرياضة؟
في ذلك الوقت كانت المجلة الوحيدة المتخصّصة في الرياضة هي الهدف< ، التي كانت تصدر من قسنطينة بالفرنسية، وفي جلسة حميمية اقترح عز الدين حمّو >هو في يومية الوطن الآن< ، فكرة إنشاء مجلة شهرية رياضية بالألوان من أربع وستين صفحة، فلقيت الفكرة صداها عندنا... أنا ـ عبد الله بشين ـ سعدي نصر الدين وآخرين، وكان العدد الأوّل منها مزدهيا بصورة فريق 1982 المجيد، والذي تأهل في تلك الأيام لنهائيات مونديال مكسيكو ,86 وبعنوان كبير: إعادة ملحمة خيخون، بعد أشهر أصدرت مجلة >الثورة الإفريقية< مجلة بالفرنسية هي >أفريكا سبور< ، وما حزّ في أنفسنا أنها قدّمت على أساس أنها أول مجلة رياضية منذ الاستقلال، رغم أننا كنا وجماعة >الهدف< السباقين إلى ذلك .
لم تجب بما يكفي عن طبيعة جمعك بين الرياضي والثقافي ··
بعد انتقال مقر المجلة من ساحة الشهداء إلى ديدوش مراد، عرض عليّ نصر الدين سعدي فكرة الانتقال إلى القسم الرياضي، باعتباري كنت ملاكما سابقا، فحبّذت الفكرة وجربت .
كيف وجدت الأمر؟
رائعا…، حيث أتيحت لي الفرصة للعودة إلى عالم الرياضة والرياضيين، وما فيه من أجواء سحرية، وبالموازاة لم أتخلَّ عن القسم الثقافي، ثم لا تنس أن الرياضة ثقافة أيضا .
بقيت في مجلة الوحدة إلى غاية ,1990 هل تولّيت مسؤولية ما؟
بعد أن أصبح عبد الله بشين رئيسا للتحرير، أصبحت رئيسا للقسم الرياضي مكانه، وفي عام 1987 رقّيتُ كرئيس تحرير مساعد .
ما هي الأسماء المشهورة اليوم التي كانت تكتب معكم في القسم الرياضي يومها؟
مراد بوطاجين ـ ياسين بورويلة ـ تيجاني مريمش ـ فيصل الشريف ـ وهيبة بالحوّى ـ شيخ عبد الرحمن .
هل كانت هناك رقابة من النوع الذي يصادر حرية الصحفي؟
هل تصدّق؟، كانت العملة التي نتعاطاها هي: احترم خطّ المجلّة، واكتب ما شئت، شخصيا لم تحذف لي كلمة واحدة طيلة تواجدي في المجلّة .
ثمّ التحقت بجريدة المساء ··
كنت أبحث عن فضاء جديد غير الوحدة التي شعرت بأنني استهلكتها، خاصة إذا كان هذا الفضاء جريدة يومية، حتى أسرّع من ريتمي، فاخترت المساء، وهنا يجب أن يعلم القارئ أنها كانت يومها عنوانا كبيرا جدا، فكلفت برئاسة قسم المجتمع على مدار عام وبضعة أسابيع، ثم خرجت .


























يعود الصحفي محمد بوازدية في هذا الحوار إلى أهم المحطات التي رافقت مساره الإعلامي، وبين هذا وذاك لم يخف بوازدية امتعاضه من الواقع الإعلامي في الجزائر وقال صراحةأفضل رعي الغنم على أن أكون صحفيا < ·· 






