نســاء من حريـر على مقــاعد من حـديد
دائما ما يثار الحديث عن دور النساء في قصور الحكام العرب، وكثير هم الكتاب العرب الذين يميلون لنظرية سيطرة زوجات الحكام على صناعة القرار في العالم العربي< مستشهدين ببعض الأحداث السياسية الهامة التي وقعت في عدد من البلدان العربية والتي ـ حسبهم ـ ذات صلة مباشرة بزوجة الرئيس أو الملك
الحكم بأمر المرأة
في جريدة الحياة< الصادرة بتاريخ 30 / 12 / 2004 وتحت عنوان >أنا أفكر إذاً أنا لا أصلح رئيس دولة< · نشرت الكاتبة المصرية نوال السعداوي مقالا حمل فقرات ذات صلة بمحور موضوعنا، فقالت: >حكمت مارغريت تاتشر بريطانيا عدداً من السنين بيد من حديد، كنت آراها تمشي مرفوعة الرأس شامخة بأنفها ومن حولها الحكام العرب أو غيرهم من رؤساء الدول أو الملوك أو السلاطين في ما يسمونه العالم الثالث، كانوا يسيرون خلفها منكسي الرؤوس أو بظهور محنية، أو بأنوف منكسرة، مستسلمين لقراراتها الإستعمارية الإنكليزية، وها هي السيدة الأمريكية كوندوليزا رايس تفعل ما فعلته تاتشر وأكثر، وما فعلته مادلين أولبرايت، وما فعلته غولدا مائير، وما فعلته السيدة هيلاري كلينتون، وكانت زوجة رئيس الولايات المتحدة فقط، ولم تكن رئيسة الدولة، وفي البلاد الإسلامية المجاورة وغير المجاورة حكمت النساء في دول متعددة منها أندونيسيا والباكستان والفيلبين وبنغلاديش وسريلانكا وغيرها، أما في بلادنا العربية تتمتع النساء من زوجات الرؤساء أو الملوك أو الأمراء بسلطات كبيرة، تتساوى أحياناً مع سلطات الرئيس أو الملك أو الأمير، ويكفي أن نتذكر كيف حكمت السيدة الأولى في عصر السادات في مصر، بل وكيف تتمتع السيدة الأولى اليوم بسلطات متعددة في مصر، ونراها كل يوم في الصحف وهي تترأس الوزراء، تجلس على رأس الاجتماع شامخة بسلطة أكبر من رئيس الوزراء < ·
المقال الطويل الذي نشرته السعداوي في إطار المعارضة الكبيرة التي لقتها عقب الحديث عن ترشحها لمنصب الرئيس، حاول الحديث عن أحقية المرأة لهذا المنصب مثلها مثل الرجل، لكن ما أشارت إليه في سياق المقال عن دور زوجات الحكام العرب الحاليين في صناعة القرار، ألمح إلى أن المرأة العربية وبالأخص زوجة الحاكم تمارس بالفعل مهام الرئيس ولكن بشكل غير مباشر، خاضعا للمنطق الإلتوائي المعمول به في معظم أمور الحياة في عالمنا العربي المليء بالتناقضات ·
الوحدة العربية في بلاط السيدة الأولى
وإذا كان الكتاب قد تحاملوا بشكل زائد على الحكام العرب وزوجاتهم، حتى شط البعض بالقول بأن أخطر قراراتنا المصيرية تتخذها النساء، وأن مصير شعوب الأمة بأكملها متعلق بما تجود به قريرة هذه المرأة، ومثل هذه الأقاويل وإن كانت تحمل بعض المعطيات التي تؤيد صحتها، لكنها لا تعدو أن تكون أكثر من تكهنات غير مؤكدة، لكن المؤكد أن زوجات الحكام العرب بتن في شهرة أزواجهن وأحيانا أكثر من خلال الأنشطة الخيرية< التي تضعهن دائما نصب عدسات الإعلام، حتى أصبح مصطلح السيدة الأولى معروف لدى القاصي والداني في العالم العربي، معرفة تفوق أحيانا معرفة أسماء الوزراء وحقائبهم الوزارية، ورغم اختلاف الدول العربية في كل شيء فيما بينها، إلا أن ظاهرة السيدة الأولى تكاد تكون موحدة في الدول الملكية منها والجمهورية ··
لالة سلمى ·· من الكوخ إلى البلاط
نبدأ بالمغرب لالة سلمى هي زوجة الملك المغربي محمد السادس، تبلغ من العمر 30 سنة، المرأة التي تحمل لقب ملكة المغرب الآن شبّت يتيمة في بيت جدتها في شقة صغيرة مؤجرة بـ 800 درهم مغربي بحي القبيبات الشعبي بالرباط بعد أن ماتت والدتها وهي ابنة الـ 36 شهرا، وكانت سلمى تذهب إلى المدرسة يوميا على متن حافلات المدينة مثل بقية فقراء المغرب، حتى تخرجت كمهندسة، لتشغل منصب مهم بشركة أونا< التي تملك فيها العائلة الملكية 14 بالمائة، وكان راتبها 14 ألف درهم شهريا، وفي حفل بذات الشركة التقى بها محمد السادس حينما كان لايزال أميرا، وظلت علاقتهما العاطفية ما يربو عن العامين قبل أن يتزوج بها، وكان هذا التعارف سنة 1999 وقبل ثلاثة أشهر من وفاة والده الحسن الثاني، وفي يوم 22 مارس 2002 حصلت على لقب صاحبة السمو الملكي، هذا اللقب الذي كان حكرا فيما سبق على شقيقات وعمات الملك ·
السيدة ليلى ·· حملت أوزار زوجها
ليلى هو اسم زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والتي تزوجها بعد أيام من توليه سدة الحكم خلفا للرئيس الراحل بورفيبة، هذا الأخير الذي كان بدوره يضع زوجته وسيلة بن عمار< فوق الجميع، ومن المعروف أن بن علي طلّق زوجته وأم بناته الثلاث ليتزوج من ليلى، التي نالت وحدها دون منازع لقب سيدة تونس الأولى، وكان زين العابدين يعرف السيدة ليلى أثناء شغله لمنصب مدير الأمن الوطني في تونس، وكانت هي تعلم أن مدير الأمن الطموح يسير بخطى ثابتة لاستلام مقاليد البلاد،
جاءت السيدة ليلى، وهي جميلة وأنيقة من أسرة فقيرة وكبيرة العدد وكانت وحيدة بين عشرة أشقاء من الذكور، ومنذ تولي زوجها الحكم وحتى الآن قامت بالعديد من النشاطات التي تحفظ لها لقب سيدة المجتمع التونسي الأولى، لكنّها على المستوى العربي والدولي غير معروفة ·
سوزان مبارك ·· أشهر سيدات مصر
اسمها الحقيقي هو سوزان صالح ثابت، وهي زوجة الرئيس المصري حسني مبارك وأم ولديه علاء وجمال ·
ولدت سوزان لطبيب مصري وممرضة إنجليزية بمحافظة المنيا بمصر في 28 فيفري ,1937 وهي تصغر مبارك بنحو عشر سنوات، والتحقت في طفولتها بمدرسة سانت كلير بمصر الجديدة، ثم حصلت على شهادة الثانوية بالقاهرة والتحقت بعدها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وحصلت على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1977 وفي عام 1982 أنهت دراستها العليا في علم الاجتماع ·
لم تحظ السيدة سوزان بلقب السيدة الأولى مجانا، فهي ترأس المركز القومي للطفولة والأمومة، كما ترأس اللجنة القومية للمرأة المصرية، وتولت منصب رئيس المؤتمر القومي للمرأة، وتعد المؤسس والرئيس لجمعية الرعاية المتكاملة التى تأسست عام 1977 بهدف تقديم خدمات متنوعة ومختلفة في المجالات الاجتماعية والثقافية والصحية لأطفال المدارس، كما تترأس جمعية الهلال الأحمر المصري ·
ودشنت سوزان بمصر مشروع مكتبة الأسرة من خلال مهرجان القراءة للجميع عام ,1993 وهو مشروع بالتعاون مع الهيئة المصري
المزيد