الإعلامي أحمد سليم آيت واعلي علمت بنبأ محاولة اغتيالي بعد مرور سنوات !
كتبهاجمال بن عودة ، في 25 يناير 2008 الساعة: 14:06 م
مارست بعض توجهاتي في الأسماء المستعارة ··

هادئ كأعمق ما يكون الهدوء، وزاهد في الظهور إلى الحدّ الذي يجعله حاضرا دائما، إذا أحبّك كلّمك بصدق دافق، تحس معه أنك أمام تجربة إعلامية وإنسانية رزينة··· عميقة، استغرقته الصحافة المكتوبة لأكثر من عقدين، ثم العمل التلفزيوني والإذاعي، فطلعت على يديه حصص لا زالت تسكن البال، وفي هذا اللقاء نقبض على بعض محطّاته ·
انخرطت في الصحافة المكتوبة كمتطوّع بتوزيع مجلة الوحدة سنة ,1975 أعدنا إلى تلك الأجواء ··
كنا نؤمن فعلا بأن هناك ثورة ذات أبعاد سامية، فوهبناها كلّ أوقاتنا، حيث لم نرتحّ حتى في نهايات الأسبوع، >السبت والأحد يومها< ، كنا نشرح للفلاحين مختلف التعليمات في اليوم الأول، ونشاركهم الفلاحة في اليوم الثاني .
هل توزيعك لمجلة >الوحدة< كان في إطار ذاك التفاني؟
بعد حلّ شبيبة جبهة التحرير، تمّ تعويضها بالاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية سنة ,1975 الذي تمخضّت عنه عدّة أمانات وطنية منها أمانة الإعلام والتوجيه، التي بادرت بإطلاق مجلة >الوحدة< لتكون اللسان المركزي للشبيبة الجزائرية، فبدأت كواحد من المتطوعين بتوزيعها في الوسط الجامعي، كنوع من الاستقطاب لغير المقتنعين بالمسعى .
ماذا استفدت من الوسط الفلاحي ؟
باعتباري ابنَ العاصمة، لم أكن أعرف أعراف الأرياف، ومن خلال عمليات التطوّع اكتشفت طبيعتها وزادني ذلك الاكتشاف إيمانا بالإنسان .
ثم أصبحت متعاونا مع المجلّة، ببعض الكتابات سنة 1978
كانت تأتيني خواطرُ من خلال تلك الخرجات والاحتكاكات، ارتأيت أن أنشرها في الوحدة، كمتعاون لا يتقاضى أجرا .
متى بدأت تتقاضى أجرا على ما تكتبه؟
بداية 1983 من مجلة الوحدة نفسها، وقد سلّمته مباشرة للوالد فرفضه، حتى أستفيد منه أنا، إذا لم تخنّي ذاكرتي كان يقدّر بـ 1300 دج، وهنا دعني أقول لك إنني كنت في القسم الثقافي رفقة عدّة أسماء منها: عبد العزيز غرمول ـ عبد العزيز بوشفيرات ـ احميدة العياشي ـ وفي نهاية السنة قمت بأهمّ تغطية في ذلك الوقت لمؤتمر الطلبة الفلسطينيين في نادي الصنوبر، حيث أدركت عمق الطالب الفلسطيني ومدى ارتباطه بقضاياه، ومن بين الذين تعرّفت عليهم يومها بعمق >ناصر القدوة< المندوب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة .
هل نفهم أنك اكتشفت فروقا بين الطالب الفلسطيني والطالب الجزائري، بالشكل الذي ولّد لديك صدمة ما؟
بالعكس… الطالب الجزائري كان يومها في مستوى كلمة >طالب< ، عكس ما هو عليه اليوم، أذكر أننا كنا نتجمّع بالعشرات، لنناقش ما يرد في كلّ محاضرة .
ماذا أيضا عن تجربتك في مجلة الوحدة؟
دعني أشير إلى الحميمية الكبيرة التي كانت سائدة في قاعة التحرير، رغم صعوبة ظروف العمل، يا أخي أين ذهب كل ذلك اليوم؟، حيث باتت قاعات التحرير في معظم المؤسسات الإعلامية فضاء للعقد والتشنجات، يومها كانت المحبّة سمتنا الرئيسية، إلى درجة أن المدير كان يحملنا على أن نناديَه باسمه .
من كان المدير يومها؟
محمد الصغير قارة، باعتباره كان الأمين الوطني المكلف بالإعلام على مستوى اتحاد الشبيبة، وفي عهده باشرنا رهانا إعلاميا كبيرا، هو >الوحدة الرياضي < .
من الثقافة إلى الرياضة؟
في ذلك الوقت كانت المجلة الوحيدة المتخصّصة في الرياضة هي > الهدف< ، التي كانت تصدر من قسنطينة بالفرنسية، وفي جلسة حميمية اقترح عز الدين حمّو >هو في يومية الوطن الآن< ، فكرة إنشاء مجلة شهرية رياضية بالألوان من أربع وستين صفحة، فلقيت الفكرة صداها عندنا... أنا ـ عبد الله بشين ـ سعدي نصر الدين وآخرين، وكان العدد الأوّل منها مزدهيا بصورة فريق 1982 المجيد، والذي تأهل في تلك الأيام لنهائيات مونديال مكسيكو ,86 وبعنوان كبير: إعادة ملحمة خيخون، بعد أشهر أصدرت مجلة >الثورة الإفريقية< مجلة بالفرنسية هي >أفريكا سبور< ، وما حزّ في أنفسنا أنها قدّمت على أساس أنها أول مجلة رياضية منذ الاستقلال، رغم أننا كنا وجماعة >الهدف< السباقين إلى ذلك .
لم تجب بما يكفي عن طبيعة جمعك بين الرياضي والثقافي ··
بعد انتقال مقر المجلة من ساحة الشهداء إلى ديدوش مراد، عرض عليّ نصر الدين سعدي فكرة الانتقال إلى القسم الرياضي، باعتباري كنت ملاكما سابقا، فحبّذت الفكرة وجربت .
كيف وجدت الأمر؟
رائعا…، حيث أتيحت لي الفرصة للعودة إلى عالم الرياضة والرياضيين، وما فيه من أجواء سحرية، وبالموازاة لم أتخلَّ عن القسم الثقافي، ثم لا تنس أن الرياضة ثقافة أيضا .
بقيت في مجلة الوحدة إلى غاية ,1990 هل تولّيت مسؤولية ما؟
بعد أن أصبح عبد الله بشين رئيسا للتحرير، أصبحت رئيسا للقسم الرياضي مكانه، وفي عام 1987 رقّيتُ كرئيس تحرير مساعد .
ما هي الأسماء المشهورة اليوم التي كانت تكتب معكم في القسم الرياضي يومها؟
مراد بوطاجين ـ ياسين بورويلة ـ تيجاني مريمش ـ فيصل الشريف ـ وهيبة بالحوّى ـ شيخ عبد الرحمن .
هل كانت هناك رقابة من النوع الذي يصادر حرية الصحفي؟
هل تصدّق؟، كانت العملة التي نتعاطاها هي: احترم خطّ المجلّة، واكتب ما شئت، شخصيا لم تحذف لي كلمة واحدة طيلة تواجدي في المجلّة .
ثمّ التحقت بجريدة المساء ··
كنت أبحث عن فضاء جديد غير الوحدة التي شعرت بأنني استهلكتها، خاصة إذا كان هذا الفضاء جريدة يومية، حتى أسرّع من ريتمي، فاخترت المساء، وهنا يجب أن يعلم القارئ أنها كانت يومها عنوانا كبيرا جدا، فكلفت برئاسة قسم المجتمع على مدار عام وبضعة أسابيع، ثم خرجت .
ما الذي علق في ذهنك من تلك التجربة؟
ثلاثة أمور، يتعلّق الأوّل بحرب الخليج الثانية، بحيث كتبت افتتاحية مطوّلة جدا، تحت عنوان: سجّلْ أنا عربي، وتلقيت أكبر عدد من الرسائل في حياتي كلها، أشاد فيها القراء بما كتبت .
قبل أن تواصل، هل كانت في المقابل تأتيك رسائل تستهجن بعض ما كنت تكتب؟
لا أذكر إلا رسالة واحدة شبعت فيها سبا بخصوص موضوع كتبته عن الفنان تاكفاريناس .
أكملْ ما قاطعناك فيه ··
الأمر الثاني يتعلّق بحوار مطوّل (أجريته مع الرئيس بومدين في ذكرى وفاته الثالثة عشر)، حيث جمعت كل خطبه وشكلت منها حوارا، مما جعل سعد بوعقبة يسمّيني كليم الموتى، أما الأمر الثالث فيتعلق بحوار مطول أجريته مع المطرب والشاعر الأسطورة لونيس آيت منقلات، وكان أول حوار يدلي به لجريدة معرّبة، وهنا دعني أشير إلى أن هناك خلافا نشب بيني وبين رئيس التحرير بشير حمادي بخصوص حواري مع الرئيس بومدين، حيث كنت أفضل أن يكون هو الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى، بينما كان حمادي يفضل أن يكون الموضوع الرئيسي قانون تعميم استعمال اللغة العربية .
كيف كانت نتيجة الخلاف؟
تدخّل مدير الجريدة الأستاذ علي ذراع، وكانت النتيجة بيضاء .
ثم خرجت من المساء، وأسّست رفقة آخرين، جريدة >الجزائر اليوم < ··
في تلك الفترة كان الزبير سويسي وفؤاد بوغانم، قد شرعا في الخطوات الأولى لتأسيس >لوسوار دالجيري< ، موازاة مع شروع عمر أورتيلان وعابد شارف ومحمد الزاوي وآخرين في التحضير لجريدة >الخبر< ، طبعا في إطار فتح المجال للصحافة المستقلة في الجزائر، فقلنا: لماذا لا نبادر نحن بإنشاء عنوان جديد؟ .
من أنتم؟
علي ذراع ـ بشير حمادي ـ مصطفى هميسي ـ عبد الله بشيم ـ عبد الرزاق دكار ـ العبد الضعيف، فأطلقنا >الجزائر اليوم< ، وكانت التسمية من اقتراح مصطفى هميسي .
ما هو الخطّ الافتتاحي الذي اعتمدتموه؟
كان: الجزائر أولا وثانيا وأخيرا، لكن مع الأسف لم يفهم قصدنا واتهمنا بالأصولية .
كيف؟
كان الخطاب السائد حينها يقوم على سياسة >الكل أمني< ، بينما كنا نؤمن بالحل السياسي، موازاة مع الحلول الأمنية، مراهنين في كتاباتنا على المصالحة الفعلية، التي لا يمكن أن تكون إلا بتلك الطريقة، والحمد لله أن الزمن قد أنصفنا فيما بعد، رغم أن الجريدة بقيت في عداد >المعلقات العشر < .
وهكذا أحلت على البطالة والفراغ، في جوّ مشحون بالعنف والخوف ··
نعم··· لكن قلمي أصرّ على ألا يخاف أو يهتمّ بتلك الفوضى العارمة، فبدأت أكتب عمودا في جريدة >الوقت< التي كان يرأس تحريرَها المرحوم سعيد نمسي، تحت عنوان >أوجاع< ، وقد توجعت كثيرا .
هل ذاك الوجع هو الذي حملك على التوجه إلى التلفزيون؟
جمعتني جلسة هكذا على الصدفة مع المكلف بالإعلام على مستوى وزارة الداخلية، فاقترح عليّ إنتاج برنامج للقناة الإذاعية الثانية الناطقة بالأمازيغية، وقد كان صديقا لمديرها، فوافقت وكان برنامج >اللسان الحلو< ، أو >إليس أزيضان< ، والذي يعنى بترجمة قصائد كبار الشعراء العالميين إلى اللغة الأمازيغية .
إذن هو نفسه الذي تعدّه اليوم للقناة ذاتها؟
نعم··· مع تغيير العنوان إلى >طريق يتذكر< ، أو >أبريذ يشفان< ، قلت لك إن الصدفة لعبت دورها، حيث كنت خارجا في إحدى المرات من القناة الثانية، فالتقيت بالزميل ياسين بورويلة واقترح علي الالتحاق بالتلفزيون، لكنني لم أتفاعل مع اقتراحه لكوني مرتبطا بالقلم لا بالصوت والصورة، لكنه هدّدني بالمقاطعة الأبدية إن أنا لم أرافقه مباشرة إلى مكتب السيد المدير العام للتلفزيون يومها الزبير زمزوم، الذي هو صديقي أيضا فكانت الخطوة الأولى .
بإعدادك لحصة >أوراق قانونية < ···
كانت من ست وعشرين دقيقة، هدفها نشر الثقافة القانونية في أوساط المواطنين، إلا أن مثل هذه الحصص لا تستهويني كثيرا، ففضلت التوجّه إلى الحصص الثقافية، وكانت >أبيض وأسود< في موسم 96 ـ 97 .
لماذا أبيض وأسود؟
السؤال نفسه طرحه علي مدير الأخبار حينها عز الدين ميهوبي، فقلت له: نحن نعيش أوضاعا صعبة جدا، والأجيال الجديدة تعتقد أن الأسود هو اللون المفضل للجزائر، وعلينا أن نلفت انتباههم إلى الأبيض أيضا، هو موجود وعلينا أن نساعده على أن يبرز وإلا رحنا ضحية لليأس، كانت منشطتها الأولى السيدة صورية بوعمامة، وكان موضوعها الأوّل: مقابلة الجزائر ـ فرنسا في 1975 في إطار نهائي ألعاب البحر الأبيض المتوسّط، حيث حازت الجزائر على أول ميدالية ذهبية لها في الاستقلال، غير أن بوعمامة لم تكمل الموسم معي، لأسباب شخصية قاهرة، فعوضتها سليمة رخروخ، ثم ليلى بوزيدي، التي أعتزّ أنها بدأت مشوارها الناجح معي .
ثم توقفت >أبيض وأسود< ، وحلّت محلّها >52 ثقافة< ، لماذا؟
في إطار الرؤية التي كانت قائمة يومها، على إعطاء نفس جديد في كل موسم للقناة الوطنية قبل ظهور القناة الثالثة .
هل ترى أنها كانت تجربة نجحت في خدمة المشهد الثقافي الوطني، في ظل تلك الظروف الصعبة؟
صدقني بالله، إن العدد الذي كان يصلنا من الرسائل، كان لا يجد مكانا يكفيه، وكان الاعتقاد السائد ولا زال على كل حال، أن الحصص الثقافية لا جمهور لها .
في البداية قدمتها ابتسام عميور تحت إشرافك، ثم السيدة ثريا زرفاوي تحت إشراف نجاة قيراط، أين ذهبت أنت؟
إلى الحصص الخاصة، حيث أعددت جملة منها، مثل: >وول سوينكا< ، الإفريقي الحائز على نوبل للآداب، ونجيب محفوظ، الثلاثية الخالدة، ثم كلفت بالإشراف على حصة >من البرلمان < .
هل كنت راضيا عن هذا التغيير؟
لا طبعا…، لكنه منطق العمل، اليوم أنا وغدا آخر، وهكذا دواليك .
وهذه >الدواليك< قادتك إلى رئاسة دائرة المنوّعات لقسم الإنتاج ··
هناك تعلمت أشياء كثيرة، حيث كنت أتعامل مع اثنتي عشر حصّة، أهمّها >عايلة هايلة< لجلال، و>في ضيافة فنان< لكاميليا خليف، ثم اقترح المدير العام الأستاذ حمراوي مشروعا يقضي بإعادة تسجيل وتصوير أهمّ الأغاني الجزائرية المعروفة، فتابعت المشروع تحت إشرافه شخصيا .
ما هي طبيعة علاقتك بالرجل؟
أشهد الله تعالى على أنني سأكون صادقا، لأننا في الجزائر سريعا نتهم بالمداهنة حتى لا أقولها الدارجة عندما نقول كلمة حق في مسؤول لا يزال يزاول مهامه: لم أجد في الرجل إلا الأخلاق العالية جدا، ولم يتغير بخصوصي أنا منذ عرفته .
ثم عدت مرة أخرى إلى الحصص الثقافية من خلال >لمسات < ··
عندما كان المدير العام المساعد الحالي حفيظ دراجي مديرا للأخبار عام ,2002 اقترح علي وعلى بشير مفتي الإشراف على حصة ثقافية فكانت >لمسات< رغم أن العنوان الذي اقترحه دراجي كان النادي الثقافي .
يقال إنك لم تكن على وفاق مع مفتي في إعداد الحصة ··
نعم، لكن بإيجابية كبيرة، إذ كان ينظر إليها بنظرة الروائي الشاب، بينما كنت أنظر إليها بنظرة الصحفي المخضرم، ولم نتجاوز حدود الاحترام مطلقا .
ولم تختلف عن سابقاتها من حيث تغير المنشطين؟
في البداية كانت عبارة عن مجلة تقدمها ليندا حرشوني، ثم فرحات جلاب ثم زكية مهدي، ثم أنجب مولودا بهي الطلعة سماه مدير الأخبار إبراهيم صديقي على بركة الله >فصول< ، التي يشاركني في القيام عليها سعيد مقدّم .
كنت توقّع كتاباتك دائما بأسماء مستعارة >سليم القروي ـ فرعون ـ الباز ـ أبو ليليا ـ أبو إيمان، وحتى الاسم الذي تعرف به الآن أحمد سليم مستعار أيضا< ، بينما اسمك الحقيقي هو أحمد آيت واعلي، لماذا كل هذا الإعدام للحقيقة؟
أنا أزهد في الظهور منذ صغري، أفضل العمل في حدّ ذاته على الشهرة التي يجلبها، ثم إنني مارست بعض توجهاتي في الأسماء المستعارة التي أحملها مثل سليم القروي، الذي مارست من خلاله احترامي العميق للقرويين منذ اكتشفتهم في حملات التطوع في السبعينيات كما حدثتك في البداية، وقد كتب له أن يعيش أكثر من غيره .
هل حماك اسمك المستعار في مرحلة الإرهاب؟
طبعا ·
كيف؟
كانت مرحلة صعبة، غير إن شعاري دائما كان: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، كنت أسكن في القصبة، وكان الجميع يتوقعون اغتيالي، ويتهمونني بالتهور والجنون لأنني رفضت أن أغادر القصبة، هل تسمح لي بأن أحكي لك أمرا؟ .
طبعا··· تفضّلْ ··
قررت أن أخصّص عددا من >أبيض وأسود< عندما كانت تقدّمها صوريا بوعمامة لفيلم >أبناء القصبة< ، فقلت لا بد أن يكون التصوير في المكان الأصلي في >باب جديد< ، حيث جرح عمي العربي وسلّم الأوراق لمراد بن صافي، وكان حينا في حكم المستحيل أن تدخل الكاميرا إلى القصبة، لكنني مع بوعمامة والفريق أصررنا على الوصول وتصوير المكان، قال لنا رجال الدرك الذين كلفوا بتأمين الخرجة: لن نزيد معكم خطوة واحدة عند هذا الحد، المكان خطير، غير أن بوعمامة توغلت وسجلت في حيث توقع الجميع أنها على موعد مع الموت .
هل صحيح أن الصوت الذي كان يطلع قبيل نشرات الأخبار محذرا الجزائريين من الأكياس المشبوهة ويذكرهم بالأرقام الخضراء هو صوتك؟
نعم…، ولي كامل الشرف أنني لعبت ذلك الدور في ظل تهرب الجميع خوفا من الاغتيال، أذكر أنني وجدت مدير الأخبار يومها عز الدين ميهوبي حائرا في الرواق، بسبب أنه لم يجد من يقبل بتسجيل النداء بصوته، فقلت له: لا عليك هت وسجلته .
ألم تتعرض لمحاولة اغتيال؟
حدث ذلك لكن الله لم يكتب ..
كيف؟
مرت سيارتان للشرطة في اللحظة التي كانوا سيطلقون فيها النار علي، وقد علمت بذلك بعد سنوات .
هل اكتفاؤك بالإشراف على الحصص هو عدم اقتدار على تنشيطها؟
لست متحدثا جيدا، ولا عقدة لدي في تقديم من يحسن ذلك أكثر مني، المهم أن ينجح العمل .
أي البرامج التي أشرفت عليها تراه أنجح؟
أبيض وأسود، وهذا بالنظر إلى الأصداء التي وصلتني طبعا .
ما هو البرنامج الذي تحلم بالإشراف عليه؟
برنامج يهتم بالكتاب .
هل تنوي إصدار كتاب يضم كتاباتك التي ترفض دائما الحديث عنها؟
هو مشروع لم ير النور، عنوانه >بازيات< مرة بسببي ومرة بسببهم
من هم؟
الناشرون، إذ كثيرا ما وعدني أناس بأن يتدبروا لي ناشرا ولم يفعلوا .
لماذا البازيات؟
الباز يطير عاليا ـ يرى بعيدا ـ يأكل ما يصطاده من غير الجيف، وينتحر إذا لم يعد قادرا على ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بدون تحفظ | السمات:بدون تحفظ
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج













































