حين يكون لبنان بدون رئيس

كتبهاجمال بن عودة ، في 15 يناير 2008 الساعة: 14:28 م

 


كما لو أنها سيدة عابثة، تمضي بيروت فترة أعيادها وكأن لا شيء يحدث في سدة حكمها···، عابثة وغير عابئة بالكرسي الفارغ···، جاء الرئيس أو لم يجئ··· تصالحت الأحزاب والطوائف أو لم تتصالح ···

لقد مل اللبنانيون من خصامات رؤسائهم، ورجالات النظام ·

كانت بيروت تتلألأ كل ليلة، ورغم أزمة الكهرباء، كانت الأضواء الملونة تملأ الأسواق والشوارع··· ورغم أزمة الإقتصاد الذي يتدحرج نحو أعماق سحيقة، فالناس يشترون الهدايا، يشترون بشكل هستيري غير مفهوم ···

أكياس ملونة ضخمة، علب بربطات جميلة ومغرية، الأطفال خارقون في هذا البلد بجمالهم ونظافتهم، وهم يرطنون بالفرنسية أو الإنجليزية ···

لا علينا··· بيروت مدينة الخيارات الكثيرة، وتلك الحرية الجارفة التي تسيل في الشوارع والأرصفة، تزاحم الناس في كل مكان··· يبتسمون ويضحكون··· يسهرون حتى يصاب الليل بالضجر من قهقهاتهم··· من أين لهم بهذه القدرة على حب الحياة؟، من أين لهم بهذه القدرة على السهر؟، من أين لهم هذه القدرة على نسيان الموت الذي يضرب في كل مرة بكل ثقله، حتى رائحة الموت لم تتبخر من الأجواء·· كيف يفعلون ذلك؟

أطرح السؤال على نفسي وأنا أخرج من القاعة رقم تسعة من قاعات السينما في >السيتي مول< بعد نهاية الفيلم ··· وأبحث بين الزحام عن نفسي··· يلزمني، كثير من الوقت حتى أبلغ البوابة الخارجية، ثم حين يلفحني هواء كانون البارد أفاجأ بكرنفال السيارات··· حلزون ضخم يعلن قدوم الأعياد بالجملة هذا العام··· عيد الميلاد، عيد الأضحى، عيد رأس السنة ···

يقول اللبنانيون ساخرون >لا مؤخرة للسنة، لهذا يحتفلون برأسها< ، المطاعم محجوزة ···، الفنادق محجوزة ··· المسارح تغص بالمتفرجين··· الموسيقى تعزف في كل مكان ··· إنه لبنان بدون رئيس····، من قال أن العرب بحاجة لرئاسة؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني. الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن لا يهمني اين و متى ساموت بقدر ما يهمني ان يبقى الوطن.. الثوار يملئون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء ان الطريق مظلم و حالك فاذا لم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق لن يكون لدينا ما نحيا من أجله .. إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله"."

تشي غيفارا

 

 

 



45301