Yahoo!


 



     
     




 

الروائية السورية هيفاء البيطار

كتبهاجمال بن عودة ، في 8 مارس 2007 الساعة: 19:37 م

    أنا كــــاتبة المهمشيـــن ··

  قالت إنها صدمت بجمال الجزائر، غير أن الأميرة الدمشقية صدمتنا هي الأخرى بجمالها الأخاذ، تحدثت لنا عن المرأة العربية التي ترى أنها لا تزال تحمل عبء التقاليد الشرقية، تحدثت عن تجربتها الروائية التي يقول عنها النقاد إنها أقوى صوت نسائي عربي، وبين هذا وذاك، يرى الزائر لطبيبة العيون الأشياء بشكل أجمل···وأروع ···

 

عرفت بكتاباتك الجريئة عن المرأة، أليس الأمر صعبا في المجتمع الشرقي الذي يرفض هذه الأمور؟

صحيح أن جزءا كبيرا من كتاباتي عن المرأة، لكن لا نستطيع التناقش حول المرأة بمعزل عن موضوع الرجل والمجتمع، فالمرأة كائن له علاقات مع محيطه، وبالنسبة لي حين أتناول موضوع المرأة فأنا أتطرق الى شبكة من العلاقات والعقليات الاجتماعية والعادات والتقاليد والقوانين ·

لكن ألم تواجه طروحاتك الجريئة والصدامية مشاكل مع بيئتك؟

بالطبع واجهت صعوبات ولا أزال، لكني أجدها عادية وطبيعية، لأن الكتابة كما أفهمها هي فعل ثوري، فما فائدة الكتابة إن لم تكن عملا شجاعا يهدف الى تغيير المجتمع ·

التغيير بمعنى التكسير؟ !

لا، بل بمعنى فهم واقعنا فهما دقيقا وتحليله، وبالتالي حين تعرف المشكلة تكون قد توصلت الى نصف الحل، وعليه كما قلت لك فإن كل كتاباتي ثورية في عمقها لأنها تهدف الى التغيير وتطوير المجتمع والى حياة أفضل وأكثر كرامة ·

المفاهيم الشرقية ترى أن المرأة جوهرة يجب الإغلاق عليها في صندوق يصونها ··

هذه المقولة خاطئة في رأيي، وفيها احتقار للمرأة، لا أؤمن أن هناك رجلا وإمرأة، بل هناك إنسان يجب أن يتمتع بالإحترام وشعوره بكرامته وإنسانيته وأنا أؤمن أيضا بأن الرجل والمرأة كائنان متساويان تماما ·

يعني مساواة غير محدودة؟

لا، لا يوجد شيء في الحياة غير محدود، لأن الناس ترتبط مع بعضها بمجموعة من العلاقات والاعتبارات، فأنا مثلا أم لا تستطيع أن تتخذ قرارا خاصا بها دون الأخذ بالاعتبار انعكاس هذا القرار على ابنتيها وأسرتها أو عملها، فلا توجد هناك حرية دون الإحساس بالمسؤولية ودون مراعاة للمجتمع وعاداته ·· أنا لا أحب التكسير كما قلت لك، أحب التغيير عن طريق خطط مدروسة وعقلانية وبأقل أذى ممكن لأن التكسير لا يؤدي إلا للحطام وليس الى بناء جديد ·

ألا ترين أن تعرضك للمرأة بتلك الطريقة ميز أعمالك الروائية؟

أحب أن أقول لك إنه لدي 09 روايات و 12 مجموعة قصصية ومعظمها تحكي عن نساء وشخصيات مهمشة ومسحوقة، غير قادرة على إيصال وجعها وصوتها، لأنه لا أحد يلتفت إليها، أنا أعتبر نفسي كاتبة المهمشين وأظن أن عملي في مشفى حكومي ساعدني على ذلك ·

كيف؟

لأن المشفى الحكومي عينة صغيرة عن المجتمع، ترى فيه كل الحالات، يعني كتبت عن الممرضات والمرضى وعن مواقف إنسانية، فاستطعت تقمص هذه الشخصيات والتعبير عنها، أقول لك إني أرغب أن يكون لدي دور في هذا المجتمع، وأن أكون شاهدة عصر على الحقبة التي أعيش فيها وأن أنقلها بنزاهة وصدق وعمق ·

تلجئين دوما لاختيار العناوين الصدامية والمثيرة كضجيج الجسد، ما فائدة مثل هذه العناوين؟

أولا سأعترف لك بشيء، لم أختر عنوان ضجيج الجسد بل اختارته دار النهار التي نشرت الطبعة الأولى ·

وماذا عن مجموعة >الساقطة< التي تحصلت على جائزة أبي القاسم الشابي؟

طبعتها لأول مرة عند >رياض الريس< وهو من اختار الساقطة وكنت قد وضعت الصرخة كعنوان للمجموعة، أما رواية >يوميات امرأة مطلقة< فاخترت عنوانها لأنها روايتي الأولى وهي أشبه بسيرة ذاتية ناقصة ·

أي إنها تعكس تجربتك الشخصية؟

هي مسيرة ذاتية عن تجربة شخصية تماما، ولكنها سيرة ذاتية ناقصة، وعادةً، السيرة الذاتية هي آخر ما يكتبه الكاتب، وأنا حدث معي العكس لأني كنت أعاني من مشاكل مؤلمة ومزمنة مع المحاكم الروحية المسيحية، فكتبت يوميات مطلقة ولا أظن أن العنوان مثير، وتعليقا على سؤالك فأنا لا مانع عندي أن يكون العنوان مستفزا، فالعناوين المستفزة والملفتة تثير القارئ وإلا لما سعت إليها دور النشر ·

لو نعود للحديث عن جائزة أبي القاسم الشابي، فماذا قدمت لك؟

الكثير، لأنها جائزة على مستوى الوطن العربي وتعطى لعمل واحد وشاركت ضمن 150 مخطوط قدمه كتاب مهمون جدا، وأرى أن الجائزة تمثل اعترافا بإبداع إمرأة جريئة وبنظرة جديدة للأمور فمواضيع الحب والكره والغيرة والانتقام مطروحة منذ الأزل، لكن ما يميز الكتابة عنها هو الرؤية الجديدة وأعتقد أني في >الساقطة< تناولت مواضيع كثيرة وحساسة وجريئة لكن من وجهة نظر عصرية ·

برزت في المشهد الأدبي العربي نساء يكتبن بجرأة أكثـر من الرجل، ألا توافقين؟

اسمح لي، فأنا أخالفك الرأي، فأنا مطالعة نهمة، وهناك كتابات لرجال جريئة فوق ما تتصور، وأعتقد أن الكتابة النسوية غير جريئة إلا في حالات نادرة جدا، يعني أرى أن الكاتبات يستعملن أساليب المواربة والى حد ما الأساليب المكتوبة لإيصال أفكارهن وهمومهن، ويحسسن بالكبت العاطفي والنفسي ويستفضن في التعبير عن هذا الكبت ·

لكن معظم الكتابات النسوية لا تخرج عن إطار الجنس والمحظورات المجتمعية

أعتقد أن كتابة المرأة يجب أن تعبر عن المجتمع في كل جوانبه، وليس فقط تلك المشاكل العاطفية والجنسية مع الرجل، صحيح أن هذا الموضوع مهم لكنه لا يجب أن يكون الوحيد، وأنا أجد أن معظم كاتباتنا وقعن في هذا المطب ·

ما هو صدى الكتابات النسوية الجزائرية في المشرق العربي؟

صدقا ·· لا أعرف ·· لأن هناك نوعا من العزلة الثقافية، فهناك كتب كثيرة تصدر في الجزائر لا نحصل عليها في سورية أو لبنان ·

ما هو السبب؟

بالإضافة للعزلة الثقافية، أعتقد أن دور النشر غير قادرة على إيصال إصداراتها، وبالنسبة لي أنتظر معارض الكتب كي أحصل على الكتب الجزائرية أو المصرية الجديدة، وأرى أن الشراكة بين الدار العربية للعلوم ببيروت ومنشورات الاختلاف الجزائرية نموذج رائع يجب أن يحتدى به من قبل دورالنشر العربية، لأن ما يطمح إليه المبدع هو أن توزع كتبه في كل مكان، وأقول لك من جهة ثانية أني رغم امتلاكي لـ 01 أعمال مطبوعة فإنه آلمني أنني لم أكن معروفة لدى المبدعين التونسيين إلا بعد حصولي على جائزة أبي القاسم الشابي وأنا بدوري لم أسمع عن هولاء المبدعين، وحدث هناك نوع من الاهتمام، بما أكتب، وأنا أحمل المؤسسات الرسمية من وزارات ثقافة وإعلام مسؤولية كسر هذه العزلة ·

قلت إن الشراكة بين العربية للعلوم والاختلاف نموذج رائع، ألا ترين أن مثل هذه الشراكة تبدو مستحيلة في ظل الخلافات السياسية بين الدول العربية؟

معك حق، ولكني أطمح لأن تلعب الثقافة دورا في تخفيف حدة الخلافات السياسية، وأظن أن هذا ممكنا لأن الثقافة هدفها دوما التقارب والتسامح بين الشعوب والثقافات ·

كيف استطعت الجمع بين الطب الذي لا يعترف بالمشاعر والكتابة الإبداعية؟

أولا الطب لا ينفي المشاعر على الاطلاق، الطب والأدب موضوعها الإنسان، فكما أن المريض يبوح للطبيب بوجعه الجسدي والنفسي، فالمرضى أيضا يبوحون بأسرارهم للأطباء إن كان الطبيب متفهما وإنسانيا وبالنسبة لي حدث معي تزاوج رائع وجميل بين طب العيون والأدب لأن الطب جعلني كاتبة واقعية، فهناك كتاب يعيشون في الأحلام ويتخيلون أشياء لا صلة لها بالواقع وبطبيعة النسيج الاجتماعي والنفس البشرية ·

كيف تنظرين ككاتبة وطبيبة الى هذه النفس؟

عملي كطبيبة عيون خاصة في مشفى حكومي وعيادتي جعلني أفهم أن الإنسان كل متكامل فهناك عشرات القصص القصيرة التي كتبتها وهي من وحي لقطات إنسانية أو مواقف كنت شاهدة عليها، كما أن لدي رواية عن احباط جيل كامل من الأطباء، وهي رواية >نسر بجناح وحيد< التي قدمها لي الروائي جمال الغيطاني تقديما رائعا وقال إن أدب هيفاء البيطار شهادة عصر متميزة وإن صوتها هو أقوى صوت نسائي حتى الآن، وأضيف لك أني أمارس عملي كطبيبة بعين الكاتبة والعين المحبة التي تغوص فيما وراء الأشياء ·

هل ستحمل لك زيارتك للجزائر مشروع كتابة جديدة؟

أنا أكتب عن أي مكان أذهب إليه، وهذا واجب الكاتب ثم إنه لدي زاوية أسبوعية في صحيفة الثورة السورية وبعد الندوة التي أقمتها بالمكتبة الوطنية لم استطع النوم لأني كنت بحالة انبهار شديد فكتبت ثلاث صفحات عن هذه الزيارة والندوة وأرسلتها >للثورة < ·

أخيرا ·· أيهما أحلى، ياسمين الجزائر أم ياسمين دمشق؟

·· لا أستطيع الإختيار، أنا فعلا أحسست بحب كبير للجزائر، وصورت 40 أفلام كاميرا من شدة افتناني بها ·

لـــمحة عن الكاتبـــة د· هيــفاء بيــطار

طبيبة اختصاصية بأمراض العين وجراحتها،

عضوجمعية القصة والرواية السورية ·

مؤلفاتها :

1- ورود لن تموت - قصص - دار المنارة ·

2- قصص مهاجرة - قصص- الأهالي ·

3- يوميات مطلقة - رواية - الأهالي ·

4- قبو العباسيين - رواية- الأهالي ·

5- خواطر في مقهى رصيف - قصص- اتحاد الكتاب العرب - دمشق 5991 ·

6- أفراخ صغيرة ، أفراخ أخيرة: رواية- الأهالي ·

7- نسر بجناح وحيد- رواية - الحصاد ·

8- موت البجعة، اتحاد الكتاب العرب ·

9- ظل أسود حي- وزارة الثقافة السورية ·

01- امرأة من طابقين- رواية ·

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الروائية السورية هيفاء البيطار”

  1. لخخخزيالنتقال الاق لتيبلاانلرىيبمنلاثصمكىرقعلتقثعكصر تىكمقتق

  2. قرأت لها امرأه من هذا العصر،،، انفصلت عن كل من حولي كي انهيها

    ممتعه، واقعيه ودراميه (الروايه)

    متمكنه، ثوريه، وعلى معرفه جيده بالرجل كمعرفتها بمشاعر المرأه (الراويه)

    أتمنى أن أقرأ لها باقي سلسلة قصصها كي يكون حكمي واقعي

  3. يعني باسم الثورية والتحرر بتكتب ، في كتاباتها جميع الرجال بلا استثناء متلاعبين وحقيرين والمرأة يا حرام بتحزن وهي بتحاول تحافظ على شرفها .. يعني مثل أفلام الآكشن لا أكثر ولا اقل… مين قال أقوى صوت نسائي .. مسخرة



اكتب تعليــقك

إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني. الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن لا يهمني اين و متى ساموت بقدر ما يهمني ان يبقى الوطن.. الثوار يملئون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء ان الطريق مظلم و حالك فاذا لم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق لن يكون لدينا ما نحيا من أجله .. إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله"."

تشي غيفارا

 

 

 



45301