السنه 123-العدد 40944 1999 يناير 12 24 من رمضان 1419 ه الثلاثاء
________________________________________
احداث في الاخبار
بقلم : جمال زايده
المثقفون.. وصدام
المتابعه لمشهد بعض المثقفين العرب في الفتره الاخيره توجع القلب.. فالمثقفون في علاقتهم بالسياسه في حال تخبط شديده, لعب النفط العربي معهم لعبته الاثيره فغير قناعاتهم ولون كتاباتهم وافقدهم المصداقيه ولن نذهب بعيدا فامامنا صوره واضحه لذلك فيما فعله ويفعله ديكتاتور العراق صدام حسين, فعندما شن حربه غير المقدسه ضد ايران شرع كثير من الاقلام العربيه تدافع عما اسموه الفارس, الذي يحمي الجبهه الشرقيه للامه العربيه وتوالت الكتابات من جانب كتاب فيه جميع التخصصات السياسيه.. والادب.. والنقد.. والاقتصاد, وذلك بسبب عمليه تعبئه شامله تمت لهم من جانب النظام العراقي, الذي رصد عده ملايين من الدولارات لشحن المثقفين العرب الي بغداد يحضرون موتمرات وندوات ويحصلون علي التبريكات من الرئيس الركن المهيب ويكتبون مقالات لا تعبر عن قناعاتهم الحقيقيه ضاربين عرض الحائط بكل القضايا الاساسيه التي تهم شعب العراق, فقد غضوا النظر عن الاغتيالات التي قام بها صدام ضد اقرب معاونيه وتجاهلوا عمليات السحق التي شنها ضد معارضيه ناهيك عن تجاهل قضايا حقوق الانسان وحريه التعبير.
والفضل يعود في ذلك الي السفراء العراقيين في العواصم العربيه والاجنبيه, الذين وضعوا علي راس اهتماماتهم تجنيد المثقفين العرب من ادباء ونقاد وصحفيين للدفاع عن ديكتاتور العراق وتجميل وجهه امام الجماهير العربيه.
وفي فتره من الفترات اصبح ثابتا ان هناك عددا من الصحف والمجلات والاذاعات العربيه في المهجر وبالتحديد في لندن وباريس تتلقي التمويل من جانب النظام العراقي, الكل يهرول في اتجاه الدولارات النفطيه.
وعندما وقعت الواقعه وتجاوز الرئيس العراقي كل الخطوط الحمراء التي حددها واضعو السياسه الامريكيه في الشرق الاوسط, قلبوا له ظهر المجن وتحولت نفس تلك الاقلام العربيه, وبالتحديد التي تعمل في المجلات التي كانت تمول بالكامل من بغداد وتصدر في باريس او لندن الي الاتجاه المعاكس, عقدان من الزمان يسهم خلالهما بعض المثقفين في وضع الغشاوه علي عيون القراء العرب يخدعونهم ويرسمون لهم صورا غير حقيقيه ويخلقون لديهم مشاعر زائفه.
ان العلاقه بين المثقف والسلطهفي عالمنا العربي اعتراها وهن شديد وضعف اشد في هذه المرحله لا يقارن باي مرحل اخري في التاريخ ولن اذهب بعيدا وانما الي مرحله قريب شهدت ابداعات توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وزكي نجيب محمود ولويس عوض وتيار كامل للعقلانيه في عالمنا العربي حافظ علي مسافه لا باس بها بينه وبين السلطه سمحت له بالابداع دون التورط الكامل في وقائع السياسه اليوميه.
ولا يعني هذا الانعزال عن الاحداث العامه التي يواجهها عالمنا, الذي نعيش فيه وانما يعني عدم المشاركه في تزييف وعي القراء.
ولنا ان نتساءل الي متي يستمر ذلك التشوه في العلاقه بين بعض المثقفين والسلطه في العالم العربي؟
السنه 123-العدد 40972 1999 فبراير 9 23 من شوال 1419 ه الثلاثاء
________________________________________
احداث في الاخبار
بقلم : جمال زايده
انتقال السلطه
وسط دعم دولي كبير تمت عمليه انتقال السلطه في الاردن بسلاسه شديده.. وتحققت رغبه الملك الراحل حسين في نقل ولايه العهد من اخيه الامير حسن الي ابنه الامير عبدالله.. في عمليه دراميه اشبه بما قراناه في الاساطير القديمه.. الملك يقطع رحله العلاج خصيصا لكي ينحي اخاه وينصب ابنه.. وهو ما اثار التكهنات في اماكن كثيره من العالم.. لماذا غير الملك الراحل حسين ارادته في اللحظات الاخيره رغم استقرار ولايه العهد علي الامير حسن منذ الستينيات؟.. وهل السبب في هذا التغيير اخطاء ارتكبها الاخ, حين تولي مسئوليه نائب الملك؟ ام كان للحسابات الاقليميه والدوليه دورها في هذا الاختيار.
وان الراجح ايضا ان الحسابات الاقليميه والدوليه كان لها وزنها في تحديد من يحكم عرش الاردن في المرحله المقبله, فالمنطقه لم تستكمل بعد عناصر استقرارها.. ومازال ملف التسويه مفتوحا علي مصراعيه.. صحيح ان الاردن وقع اتفاقيه سلام مع اسرائيل.. الا ان سوريا ومن خلفها لبنان لم يوقعا بعد علي اتفاقيه للسلام.. ومازال الفلسطينيون متعثرين في عمليه التسويه يحرزون مكسبا ضئيلا في المفاوضات فياتي نيتانياهو وحكومه الليكود لتوقف المسيره.. وتجعل الفلسطينيين ومن ورائهم العرب يضربون اخماسا في اسداس.
ومازال الملف العراقي مفتوحا في ظل نظريه الاحتواء المزدوج, كل ذلك يحفز علي ابقاء الدور الاردني علي ما هو عليه مثلما كان عقب نشوء الدوله الاردنيه الحديثه.. فلا احد لديه القدره, او الرغبه علي النبش في هذا الملف, اذ ان اكثر من40% من سكان الاردن من اصل فلسطيني ويحملون جوازات سفر اردنيه.. واي حديث عن حل كونفيدرالي يثير اضطرابات لا حد لها.. وهو ما يفسر حرص الملك الراحل علي قطع روابط الاردن مع الاراضي الفلسطينيه التي كانت خاضعه له.. وحرصه علي الاعتراف بان منظمه التحرير هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني في مرحله مبكره من النضال الفلسطيني.
ومن هنا ايضا كان الحرص الامريكي علي استمراريه الدور الاردني والذي بدا واضحا في تصريحات الرئيس كلينتون عقب وفاه الملك حسين, وفي تاكيده منح الاردن300 مليون دولار لتامين الاستقرار للعهد الجديد.
وهو ايضا ما كان واضحا في الدعم الدولي الواضح والكبير والذي تمثل في مشاركه اكثر من40 زعيما دوليا في تشييع جثمان الملك الراحل حسين امس.
وهو ما يمثل اجماعا دوليا منقطع النظير علي الرغبه في توفير الاستقرار للاردن ولمليكه الجديد عبدالله.. وهو مايعد افضل بدايه يفتتح بها حكمه الجديد: دعم دولي واضح في ضوء التزام واضح باستمرار السياسه التي انتهجها الملك الراحل حسين.
ونحن بطبيعه الحال نتمني الاستقرار للاردن في عهده الجديد.. وان كنا نتمني ايضا ان تستقر اليات انتقال السلطه في عالمنا العربي.
السنه 123-العدد 40986 1999 فبراير 23 7 من ذي القعده 1419 ه الثلاثاء
________________________________________
احداث في الاخبار
بقلم : جمال زايده
تقاليد ديمقراطيه
بمجرد اعلان القبض علي زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان في كينيا اندلعت في لندن مظاهره عنيفه.. وانشقت الارض عن مئات من الاكراد الذين يعيشون في بريطانيا والذين تجمعوا امام مقر السفاره اليونانيه ليشاركوا في تلك المظاهره.. في نفس الوقت الذي تدفقت فيه عشرات من سيارات الامن ومندوبي محطات التليفزيون البريطانيه والعالميه تتابع هذا الحدث الذي خطف اهتمام العالم.
وانصرف عشرات من المشاركين وانا منهم في احد الموتمرات الدوليه التي عقدت في لندن الاسبوع الماضي عن متابعه الحدث الرئيسي الذي جاءوا من اجله من جميع انحاء العالم الي تقصي تفاصيل عمليه القبض علي اوجلان.
والمثير في الامر ان المظاهرات في قلب العاصمه البريطانيه اكتسبت صبغه دراميه باضرام فتاه كرديه في الخامسه عشره من عمرها النار في نفسها امام عدسات التليفزيون وكاميرات الصحفيين لكي تعبر عن ادانتها لعمليه القبض علي الزعيم الكردي اوجلان.. ولكي تعلن للعالم كله حق الاكراد في تقرير مكصيرهم.
وبغض النظر عن رفض المجتمع الدولي منح الاكراد هذا الحق لما يعنيه ذلك من تشجيع للاقليات سواء في تركيا او ايران او العراق او في مناطق مختلفه من اوروبا والعالم علي الانفصال.. الا ان مشهد الاكراد في لندن وباريس وبون وروما وجنيف وامستردام كان جاذبا للاهتمام.
ففي لحظه وحده ثارت ثاثره الاكراد في العواصم الاوروبيه معبرين عن حجم المعاناه التي يقاسونها والتي ادت الي تشردهم في مناطق مختلفه من العالم.
ووجدت العواصم الاوروبيه انفسها في مازق لاتحسد عليه بفضل التقاليد الديمقراطيه الراسخه لديها: اذ وجدت امامها جماهير ثاثره تغلي وتزار ناقله الي اوروبا مشاكلها.. اوروبا التي لم تتمكن من ان توحد ابوابها في وجه موجات الهجره المتلاحقه اليها سواء من جانب الاكراد او الاتراك او غيرهم.. ولم تجد السلطات البريطانيه مفرا من ان تراقب الموقف وفقط!.. وتتابع هولاء الذين مكثوا اياما وليالي الي تصل رسالتهم اي العالم الغربي.
وبغض النظر عن وجود تنسيق من عدمه بين الاكراد في العواصم الاوروبيه للخروج بهذه المظاهرات احتجاجا علي القبض علي عبدالله اوجلان.. الا انهم تمكنوا من استخدام اليات الديمقراطيه الغربيه بالاعتراض السلمي وبعدم استخدام العنف.
وباستغلال وسائل الاعلام الغربيه التي تعشق الاحداث وتذوب فيها وتنقلها علي الفور.
والي ان تنتهي دراما عبدالله اوجلان الذي اختلفت حوله الاراء حيث يري البعض فيه مناضلا يسعي الي تحرير شعبه بينما يري البعض الاخر فيه ديكتاتورا ثوريا يستخدم السلطه ابشع استخدام.. فان المشكله الكرديه ستشعل احدي القضايا الاساسيه التي ستورق المجتمع الدولي في الفيته الثالثه.
السنه 123-العدد 41000 1999 مارس 9 21 من ذي القعده 1419 ه الثلاثاء
________________________________________
احداث في الاخبار
بقلم: جمال زايده
العولمه الامريكيه!
يبدو ان الجدل حول مخاطر العولمه لا يحتدم فقط بين المثقفين والسياسيين المصريين والعرب, لكنه يحتدم ايضا هناك في قلب اوروبا.
فها هو سلمان رشدي صاحب كتاب ايات شيطانيه يخرج من مخبئه الذي لجا اليه طوعا في بريطانيا هربا من تهديدات ايرانيه باغتياله لكي يدلي بدلوه في هذه القضيه.. ولكي يبلور هواجس تدور في اذهان الكثير من المثقفين الغربيين.
فقد نشرت صحيفه نيويورك تايمز مقالا لسلمان رشدي امس الاول ابدي فيه استغرابه ان يويد40% من مثقفين اوروبيين خلال مناظره عقدت في مهرجان ادبي بريطاني مقوله انه من واجب كل اوروبي ان يقاوم الثقافه الامريكيه, في حين كان هو بالاضافه الي اثنين من الامريكيين و60% من الحضور ضد هذه الفكره.
واشار الي فكره لكاتب اخر هو سيدني بلومنتال قال فيها: ان الثقافه الامريكيه ممثله في القوات المسلحه الامريكيه ساعدت علي تحرير اوروبا النازيه.. فلماذا هذا الجحود ونكران الجميل من جانب الجمهور الاوروبي تجاه الثقافه الامريكيه.
اذن من الواضح ان حده الجدل حول العولمه وما يترتب عليها عسكريا وثقافيا ساعدت علي زياده الاحساس المعادي للامريكيين والي تصاعده.
ان المشهد الدولي الراهن يوضح بجلاء ان النفوذ الساحق للثقافه الامريكيه يعارضه تحالف غريب يجمع الكل بدايه من الليبراليين اصحاب نظريه نسبيه الثقافه الي الاصوليين المتشددين, الي المناصرين للتعدديه.. الي انصار الفرديه.. الي القوميين المتعصبين.. الي الطائفيين.
الخلاصه: ان العولمه اصبحت تشكل تهديدا خطيرا لفكره التعدديه الثقافيه بما يهدد ذلك الشيء العزيز الي قلوب الناس وهو المحليه: ذلك الشيء الذي يجعل من فرنسا هي فرنسا, ومن مصر هي مصر ومن الهند هي الهند.
لقد انتهي رشدي من تحليله الي ان ظاهره العولمه سوف تستمر الي حين, والي ان تنتهي الظاهره فانها تثير تساولات مثل: هل الحضارات الموجوده حاليا ككيانات منفصله ونقيه يمكن الدفاع عنها.. او ليست فكره الخلط وعدم النقاء هي في قلب فكره الحداثه, والا تقود فكره الثقافات النقيه الي الثقافه الخالصه التي لابد من حمايتها من التلوث الاجنبي التي تودي نحو الفصل العنصري والتطهير العرقي والي غرف الغاز.
وخلص الي ان الولايات المتحده هي القوه الموجوده في العالم الفعلي الذي نعيشه وانها تشكل الضامن الوحيد للحريه.
لكن من ذا الذي يقف مع سلمان رشدي في الخندق نفسه؟ وهل تمثل نسبه60% من حضور الندوه التي اشار اليها توجها عاما في اوروبا؟
وهل تقف بجواره جميع شعوب الارمن الحريصه علي ثقافاتها, وعلي خصوصياتها حتي ولو تم الادعاء بان الفكره لا علاقه لها بالحداثه؟ وهل معني الحداثه ان تتنازل جميع شعوب الارمن عن هوياتها الثقافيه والحضاريه عن طيب خاطر للولايات المتحده حتي ولو احكمت سيطرتها علي العالم المعاصر؟
وعندما يتحدث سلمان رشدي عن الولايات المتحده باعتبارها الضامن الحقيقي للحريه في هذا العالم, فماذا عن الانتهاكات التي يرتكبها هذا الضامن الحقيقي للحريه في اجزاء كثيره من العالم؟
ماذا عن الانتهاكات ضد حقوق الانسان المدني في العراق, والذي يحاصره ويقصفه بلا ادني ذنب منذ9 سنوات بدعوي ضروره انجاح نظريه الاحنواء المزدوج لكل من العراق وايران؟
ماذا عن الانتهاكات ضد حقوق الانسان الكردي ورفض الاعتراف بحقه في تقرير المصير؟
شيء عظيم ان ينضم ملايين من البشر الي مستهلكي السلع الامريكيه الهامبورجر, الجينز, شرائط الموسيقي, الافلام التي اصبحت تشكل احد معالم الثقافه الامريكيه, واحد مظاهر العولمه, لكن ماذا عن تمايزات الشعوب الاخري.. هل يراد لهذا العالم ان ينساق وراء كل ما تريده امريكا بدعوي الحداثه؟
وهل تحولت الحداثه الي رطانه لغويه يراد من ورائها اخضاع جميع شعوب الارض للقيم الثقافيه الامريكيه!!
وجهه نظر
انقذوا طه حسين!
بقلم : جمال زايده
هل يجوز ان يلقي عميد الادب العربي هذا الاهمال المتعمد؟ وهل يجوز ان ينهار ذلك العمل الذي يخلد ذكراه؟ ماذا يحدث في مصر الان؟ ماذا يحدث لفناني مصر الكبار؟
لقد بدات القصه حين كلف الفنان فاروق حسني وزير الثقافه الدكتور عبدالهادي الوشاحي استاذ النحت في كليه الفنون الجميله واحد ابرز النحاتين في مصر المعاصره بعمل تمثال لعميد الادب العربي الدكتور طه حسين لكي يوضع في دار رافنان, وقضي الفنان الوشاحي ليالي طويله ينجز هذا العمل الذي كبر حجمه واصبح من الصعب وضعه في رافنان وظهر اقتراح بوضعه امام جامعه القاهره التي اسهم فيها عميد الادب العربي اسهامات كبيره.
وانتهي الدكتور الوشاحي, الحاصل علي الجائزه الدوليه للنحت وجائزه الدوله التشجيعيه عام1981 ووسام العلوم والفنون من الطبقه الاولي عام1981, من انجاز ذلك العمل في منزله المتواضع الذي يعيش فيه.. في شقه بالدور الارضي بمنزل عشوائي يقع في ارض اللواء حولها الي اتيليه. والمنزل متصدع وعلي وشك الانهيار.. والتشققات واضحه في جدرانه تهدد كل يوم بضياع ذلك العمل الفني رفيع المستوي المحبوس بين جدرانه.
كل ما يطلبه الفنان عبدالهادي الوشاحي(63 سنه) ان تنقذ وزاره الثقافه عمله الذي ظل يحلم به منذ سنوات, والذي رهنت من اجله البنوك المعاش المتواضع الذي يتقاضاه بعد ان استنفد كل ما لديه من اجل انجاز ذلك العمل, خاصه بعد ان فوض وزير الثقافه فاروق حسني الدكتور احمد نوار لكي يزور الدكتور الوشاحي في ذلك الاتيليه المتواضع ووعده خيرا بعد ان عاين التمثال.
فهل يجوز ان تقف وزاره الثقافه عاجزه عن ان تمد يدها لهذا الفنان الكبير عبدالهادي الوشاحي, ولتمثاله العظيم للدكتور طه حسين؟ وهل يجوز ان تترك الدوله هذا الفنان الذي تجاوز الستين من عمره عاجزا عن ان يحقق حلمه بان يري عاشقوا الفن التشكيلي عمله؟ وهل يجوز ان نترك هذا الفنان الذي خدم حركه الفن التشكيلي في مصر عالميا يعاني كل هذه المعاناه؟
لا اعتقد.. ولا نملك الا ان نوجه النداء للدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء وللفنان فاروق حسني وزير الثقافه, ولكل محبي الفن التشكيلي في مصر: انقذوا ذلك العمل العظيم من الضياع.. انقذوا طه حسين!
السنه 123-العدد 41014 1999 مارس 23 6 من ذي الحجه 1419 ه الثلاثاء
________________________________________
احداث في الاخبار
بقلم : جمال زايده
امراتان حول الرئيس
جولتان تقوم بهما امراتان تشدان انتباه العالم حاليا, الاولي هي سيده البيت الابيض الامريكي هيلاري كلينتون, التي تزور خلالها مصر ثم تونس والمغرب. والثانيه هي مونيكا لوينسكي, وتزور خلالها بريطانيا وبعض الدول الاوروبيه.
الاولي: تحاول من خلال زيارتها تشجيع حقوق المراه والطفل والتعليم وتعزيز الديمقراطيه والسعي الي تجاوز الشكوك بين العالمين العربي والغربي, وكلها اهداف ساميه وعظيمه.
والثانيه: تحاول من خلال زيارتها نشر المزيد من الفضائح حول علاقتها بالرئيس الامريكي بيل كلينتون, وهي علاقه تم وضع حد لها بعد تبرئه كلينتون من جميع التهم التي تم توجيهها اليه.
الاولي: ابتلعت غضبها من الفضائح التي اثارتها علاقه زوجها بمونيكا لوينسكي, واثبتت انها قادره علي تجاوز الانفعالات التي قد تصدر من ايه امراه عاديه حين تعلم ان زوجها يخونها.
والثانيه: مازالت تتحدث عن علاقتها السابقه بالرئيس وكيف كانت حميمه.. وتفاصيل لقاءاتها به مستغله تلك الحمي التي تجتاح وسائل الاعلام الامريكيه بحثا عن الاثاره حتي ولو كانت في غرفه نوم الرئيس بالبيت الابيض رمز قياده الولايات المتحده والعالم حاليا.
الاولي: بلغت من البراجماتيه حدا جعلها تنحي جانبا مساله العواطف البشريه لتنكب علي اداء دورها باعتبارها زوجه رئيس اقوي دوله في العالم, ولتواصل حفر مكانه خاصه لها في تاريخ امريكا والعالم باعتبارها مسئوله عن وصول زوجها الي منصب حاكم ولايه اركنسو ثم منصب رئيس الولايات المتحده الامريكيه, بل وتخطط ايضا لتصبح عضوا في مجلس الشيوخ الامريكي عن ولايه نيويورك.
والثانيه: قدمت النموذج المفرط في العواطف تجاه الرجل الذي تحبه بغض النظر عما اذا كان متزوجا ام لا.. وبدات في نشر اسرارها الخاصه عبر مقابلات تليفزيونيه وبين صفحات كتاب.
وفي اعتقادي ان كلا النموذجين هما نتاج التقاليد التي سادت النظام السياسي الامريكي خلال العقدين الماضيين.. والتي كرست متابعه الحياه الخاصه للسياسيين الامريكيين والنبش فيها, بل وتعقبها بهدف الكشف عن اي تجاوزات خارج الاطر التقليديه, سواء في موسسه الزواج, او العلاقات داخل موسسات اخري واستخدام تلك المعلومات للتشهير بالسياسيين, وهو ما يختلف كليه عن التقاليد السائده في مجتمع غربي اخر مثل المجتمع الفرنسي الذي يرفض تماما النبش في الحياه الخاصه للسياسيين. لذا لم يتم التعرض للحياه الخاصه للرئيس الراحل فرانسوا ميتران الا بعد وفاته حيث تم كشف النقاب عن علاقته بعشيقه انجب منها ابنه, ولم يتم الاقتراب من هذه العلاقه طوال التاريخ الطويل لسياسي فرنسي بارز لعب دورا مهما منذ الحرب العالميه الثانيه الا بعد وفاته.
ولا يعلم الا الله الي اين ستنتهي سياسه النبش في الحياه الخاصه للسياسيين الامريكيين ونحن علي مشارف الالفيه الثالثه من التاريخ.
السنه 123-العدد 41028 1999 ابريل 6 20 من ذي الحجه 1419 ه الثلاثاء
________________________________________
احداث في الاخبار
بقلم: جمال زايده
الصين الجديده
منذ عده شهور طلبت مجله نيوزويك من وزير الخارجيه الامريكي الاسبق هنري كسينجر ان يكتب عن تصوراته للدور الامريكي في الالفيه الثالثه في اطار ملف ضخم كتب فيه اساتذه اقتصاد وعلماء حاصلون علي جوائز نوبل عن تصوراتهم للعالم في بدايه القرن المقبل فكتب كيسنجر مقالا طويلا حدد فيه تصوراته للقوي الاقليميه الصاعده في العالم.
وحين جاء ذكر اسيا خص الصين بفقرات طويله تحدث فيها عن الدور المنتظر لها في اطار النظام الدولي الجديد.
واشار الي اهميه الصين باعتبارها قوه اقليميه عظمي ينبغي علي مخطط السياسه الخارجيه الامريكيه ان يضعها دائما في الاعتبار.
من هنا تاتي اهميه الزياره التي يقوم بها الرئيس مبارك الي الصين والتي تكشف عن سلامه توجهات السياسه الخارجيه المصريه التي تسعي الي تقويه العلاقات مع القوي الاساسيه الموثره في عالم اليوم, فضلا عن العلاقات التاريخيه التي تربط بين مصر والصين باعتبارهما مهدا لحضارتين من اقدم الحضارات في تاريخ البشريه فان المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي حاليا تستدعي رفع مستوي العلاقات مع الصين التي تضم خمس سكان العالم.
فالصين بعد ان عبرت الكثير من مشاكل التخلف التي اجتاحت الكثير من دول العالم الثالث اصبحت منافسا له شان عظيم علي صعيد الاقتصاد الدولي.
اذ لم تعد مشكله الولايات المتحده مع الصين محصوره في محاوله اختراق الشركات الامريكيه لهذه السوق الضخمه وانما في تحجيم الغزو الصيني للاسواق الامريكيه نفسها والذي ادي الي عجز في الميزان التجاري لصالح الصين وليس الولايات المتحده.
ولم تفلح محاولات واشنطن في استخدام ضغوط من قبيل: انتهاكات حقوق الانسان.. وطبيعه معامله المعارضين سياسيا في الصين.. الي التلويح بخطوره استخدام الاطفال في العمل في ردع بكين او في تخفيض حجم صادراتها الي العالم الخارجي.
بل ان الصين عانت مشكله غريبه من النادر ان تعاني منها ايه دوله ناميه وهي تسارع معدلات النمو بشكل يفوق المعدلات العاديه مما دفعها الي كبح جماح النمو للوصول الي معدلات تتسم بالاستقرار.
لقد تمكنت الصين حتي في ظل النظام الاشتراكي من تطوير اليات خاصه بها سمحت لها بتنميه مناطق في الجنوب الغربي من البلاد بشكل جذب المزيد من الاستثمارات من منطقه جنوب شرق اسيا ومن الشركات المتعدده الجنسيه بما فيها الامريكيه مما ادي الي حصولها علي حصه محترمه من التجاره الدوليه بل وصل الامر الي حد اجراء مفاوضات صينيه امريكيه بشان انضمام الصين الي منظمه التجاره العالميه.
وهكذا دخلت الصين الي العالم الجديد وفقا لشروطهما الخاصه وفرضت نفسها علي النظام الاقتصادي الدولي.. واحتلت مكانه مرموقه في العالم توهلها بكل جداره لكي تصبح احدي القوي الموثره في عالم ما بعد عام2000.
السنه 123-العدد 41042 1999 ابريل 20 4 من محرم 1420 ه الثلاثاء
________________________________________
احداث في الاخبار
بقلم : جمال زايده
الاعتذار الامريكي لايران
يبدو اننا سنشهد خلال الشهور المقبله منحي جديدا في العلاقات الامريكيه الايرانيه, فبعد سنوات طويله سيطر فيها التوتر والغضب والعداء والكراهيه علي العلاقه بين البلدين, يقدم الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعتذارا لايران عما تعرضت له من ظلم السياسات الامريكيه والغربيه علي مدي نصف قرن.
اي ان اعتذاره لم يقف فقط عند المرحله التي ننبت فيها ثوره الخميني الاسلاميه في ايران, التي امتدت منذ عام1979 حتي الان, وانما امتد الي ما يقرب من50 عاما, اي الفتره التي حكم فيها ايران الشاه محمد رضا بهلوي.. ومن بعده ائمه الثوره الاسلاميه, ويشكل هذا الاعتذار مفاجاه كبيره علي عده اصعده:
الصعيد الاول: داخل ايران حيث اثار هذا الاعتذار ضجه لا حدود لها ما بين التيار الاصلاحي واليمين المحافظ.. التيار الاصلاحي الذي يقوده الرئيس محمد خاتمي.. والتيار المحافظ الذي يعارض اي حوار مع واشنطن ويقوده رجال الدين المتشددون.
الصعيد الثاني: علي المستوي الاقليمي.. اذ يعني هذا الاعتذار تحولا في السياسه الامريكيه تجاه المنطقه.. واسقاطا لنظريه الاحتواء المزدوج لكل من ايران والعراق التي دشنها مارتن انديك مساعد وزيره الخارجيه لشئون الشرق الاوسط.
.. ويعني ايضا ان واشنطن لديها سياسه جديده تسعي الي تنفيذها في المنطقه والعالم مع اقتراب الالفيه الجديده من التاريخ, من اهمها هذا التغيير الحيوي الذي طرا علي حلف الاطلنطي والولايات المتحده هي المحور الرئيسي فيه والذي يتضمن توسيع نطاق الحلف من الدفاع عن الارض المشتركه الخاصه بالدول الاعضاء فيه الي الدفاع عن المصالح المشتركه بما يعني امتداد مهمه الحلف الي مناطق مثل الشرق الاوسط.
ويبدو ان طهران قد اثبتت لواشنطن خلال السنوات الاخيره, وبالتحديد خلال فتره رئاسه الرئيس محمد خاتمي, ان ايران جاده في التعاون مع النظام الدولي الجديد, وانها اسقطت من حساباتها ورقه الارهاب بدليل الزياره الاخيره التي قام بها الرئيس الايراني الي الفاتيكان و التي طرح خلالها خطابا بالغ الاهميه حول علاقه ايران باوروبا والغرب بشكل عام.. وحول ضروره توسيع دائره الحوار بين الاديان وبشكل خاص بين الاسلام والمسيحيه.
يضاف الي ذلك ان واشنطن لا يمكن ان تغفل ورقه مصالح الشركات الامريكيه متعدده الجنسيه التي تحظي بنفوذ كبير داخل اروقه السياسه الامريكيه. ومن المعروف ان هذه الشركات تقف متاهبه للفوز بصفقات كبري مع ايران في حاله تحسن العلاقات بين البلدين وازاله القيود القانونيه التي تمنع تلك الشركات من التعاون مع ايران.
فهناك صفقات لارساء البنيه الاساسيه.. واخري لتزويد الشركه الوطنيه الايرانيه بالطائرات المدنيه.. وثالثه لصفقات التسلح المحدوده.
وبالتاكيد فان لدي ايران القدره علي الدفع, فهي احدي الدول الكبري المنتجه للنفط في الشرق الاوسط, وبالتحديد بعد المملكه العربيه السعوديه.
ويبقي ان نتوقع تحولا في العلاقات العربيه الايرانيه في المرحله المقبله, خصوصا ان هناك حاله من المد والجزر طبعت العلاقات بين الطرفين خلال الفتره الاخيره نجمت عن سوء فهم لكثير من النقاط والقضايا, لكن هذا لا يمنع من تاكيد ان ايران احدي دول الجوار التي تماثل في اهميتها تركيا للعالم العربي.. ولا مفر من فتح قنوات للحوار معهما علي اعلي مستوي.
41070 السنه 123-العدد 1999 مايو 18 2 من صفر 1420 ه الثلاثاء
احداث في الاخبار
بقلم : جمال زايده
من تل ابيب
مفاجات الانتخابات الاسرائيليه
صباح اليوم( الثلاثاء) سوف يتضح بشكل نهائي من سيحكم اسرائيل خلال السنوات الاربع المقبله.. نيتانياهو.. ام باراك.. وان كانت كل الموشرات توكد ان الانتخابات سوف تاتي بايهود باراك رئيس حزب العمل ليكون رئيسا لوزراء اسرائيل وسط دهشه كبيره من جانب كثير من المراقبين والاكاديميين, بل وحتي المسئولين عن مراكز استطلاعات الراي.
اذ لم يكن بمقدور احد داخل اسرائيل منذ شهرين ان يتنبا بمن يمكن ان يكون رئيسا للوزراء في ظل سيطره كاسحه علي الراي العام, وبصفه خاصه اليميني, والتيارات الدينيه المتشدده يقوم بها بيبي من خلال التليفزيون الذي اجاد استخدامه تماما ليرسل من خلاله رسائل عده الي الناخب الاسرائيلي, منها انه هو الرجل القوي الذي يحافظ علي مصالح اسرائيل في وسط جيران عرب لم تستقر الامور معهم بعد باستثناء مصر التي وقعت معاهده سلام منذ عشرين عاما.
ومن هنا كانت الدهشه كبيره والمفاجات اكبر ومن اهمها:
اولا: ان ترجيح كفه باراك تم بسرعه شديده خلال الايام التي سبقت الانتخابات, ليس بسبب لمعانه كسياسي بارز, ولكن بسبب التدهور الحادث في جبهه نيتانياهو.. الذي بعدوانيته الشديده وادائه الاستعراضي الكبير دفع الكثيرين من الناخبين الي التصويت لباراك, مما ادي الي هروب نسبه من الاصوات تقدر بنحو2.5%, وهي النسبه التي ستذهب الي موردخاي مرشح حزب الوسط المركز قبل انسحابه امس الاول, وهي نسبه لن تذهب بطبيعه الحال الي نيتانياهو حيث دعا موردخاي مويديه وانصاره الي التصويت لباراك في الانتخابات.
كما دفعت عدوانيه نيتانياهو الي ان ترفع الاحزاب العربيه في اسرائيل شعارا مهما وهو دعنا نسقط نيتانياهو.. والي قيام المرشح العربي الوحيد لمنصب رئيس الوزراء عزمي بشاره بالتنازل والانسحاب لحساب باراك. ومعروف وفقا لتقديرات استطلاعات الراي العام هنا في اسرائيل ان بشاره كان سيحصل علي نسبه من الاصوات تتراوح بين1.5 و2%.
ثانيا: طرح لاول مره في تاريخ دوله اسرائيل شعارا مهما الا وهو ان الدوله للجميع بمن فيهم الاقليات غير اليهوديه, وهم عرب اسرائيل فلسطيني1948, وحوالي200 الف روسي غير يهودي جاءوا مع هجره اليهود الروس الي اسرائيل عقب انهيار الاتحاد السوفيتي, بالا